أظهرت مصادر لرويترز أن مخزونات الغاز النادر الهيليوم لدى الشركات الكورية الجنوبية الكبرى في صناعة الرقائق الإلكترونية، بما في ذلك سامسونج إلكترونيكس وإس كي هاينكس، تكفي حتى يونيو المقبل، فيما تواجه السوق العالمية ضغوطًا متزايدة على خلفية الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وتعتمد صناعة أشباه الموصلات بشكل كبير على الهيليوم في عمليات التبريد الدقيقة والإنتاج المتقدم، ويُعد نقص هذا العنصر أحد أهم التحديات التي تهدد سلسلة التوريد العالمية للرقائق.
لماذا تتصاعد المخاوف حول الإمدادات؟
تعتمد صناعة الهيليوم عالميًا على إنتاج الغاز الطبيعي، وتُعد قطر من أكبر المنتجين، إذ توفر نحو ثلث الإمدادات العالمية. لكن الهجمات والصراع المسلح في المنطقة أسفر عن تعطّل مرافق الغاز في قطر وإعلان حالة القوة القاهرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الهيليوم وجعل الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز غير مستقرة.
وقد دفعت هذه المخاطر الشركات الكورية إلى شراء الهيليوم بسعر أعلى من السوق، واحتفاظ كميات احتياطية تُقدّر بـ أربعة إلى ستة أشهر من الاستخدام الحالي، في محاولة لدرء تأثير أي نقص فوري.
تأثير الأزمة على الصناعة العالمية
يرجع الخبراء المخاوف إلى أن الهيليوم عنصر أساسي في تصنيع الرقاقات المتقدمة، ولا يوجد بديل عملي فعّال له حتى الآن. وإذا استمر الإغلاق في الإمدادات أو تمددت الأزمة الجيوسياسية، فإن الدولة التي تعتمد على واردات هذا الغاز ستكون أكثر عرضة لضغوط الإنتاج وارتفاع التكاليف.
وتحمل الأزمة مؤشرًا إضافيًا على هشاشة سلاسل توريد التكنولوجيا في العالم، حيث كشفت التحركات الأخيرة عن مدى ارتباط إنتاج الرقائق العالمية بعوامل خارجية تتجاوز السوق التقليدية.
تخفيف المخاطر
بينما تبدو كوريا الجنوبية محمية حتى منتصف العام بفضل مخزوناتها، فإن الشركات بدأت بالفعل في البحث عن مصادر بديلة وتأمين عقود لاحقة لتأمين الإمدادات بعد يونيو، كما يسعى المصنعون إلى تحسين كفاءة استخدام الهيليوم وتقنيات إعادة التدوير في خطوط الإنتاج.
ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من جهود أوسع في الصناعة لتخفيف الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة وتقليل المخاطر الجيوسياسية على القطاعات الحسّاسة.
رغم أن المخزون الحالي يمنح الشركات بعض الوقت، فإن استمرار النزاع في الشرق الأوسط يزيد من احتمالات ظهور نقص فعلي في الهيليوم بعد منتصف العام، ما قد يؤثر ليس فقط على صناعة الرقائق في آسيا، بل على قطاعات تقنية وطبية عديدة تعتمد على الغاز ذاته في تطبيقات التبريد والتصنيع الدقيق.
ومع ارتفاع الطلب العالمي على الرقائق، خاصة تلك المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والأجهزة المتقدمة، يظل ملف الهيليوم أحد أبرز نقاط التوتر التي قد تحدد قدرة الصناعة على الاستمرار بالإنتاج بوتيرة مستقرة في الأشهر القادمة.