أعلنت Blackstone عن بيع كامل محفظتها السكنية التابعة لشركة “فيديري” في إسبانيا إلى Brookfield Asset Management، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.2 مليار يورو (ما يعادل حوالي 1.4 مليار دولار)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وتُعد الصفقة واحدة من أكبر صفقات القطاع العقاري السكني في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس عودة النشاط إلى سوق الاستثمارات العقارية المؤسسية بعد فترة من التباطؤ.
5 آلاف وحدة سكنية في مدريد
تشمل الصفقة محفظة “فيديري” التي تضم نحو 5 آلاف وحدة سكنية موزعة على 47 مبنى في العاصمة الإسبانية مدريد، وهي واحدة من أكبر محافظ الإسكان المؤجر في البلاد.
وبحسب الإفصاحات التنظيمية، بلغت القيمة الصافية للصفقة نحو 1.05 مليار يورو، بعد احتساب الالتزامات المالية المرتبطة بالأصول.
وتعود ملكية هذه المحفظة إلى بلاكستون منذ سنوات، حيث كانت جزءًا من استراتيجية الشركة للاستثمار في الأصول السكنية المؤجرة في الأسواق الأوروبية.
أكبر صفقة من نوعها
وصفت بلاكستون الصفقة بأنها أكبر عملية بيع لمحفظة سكنية متعددة الوحدات في إسبانيا منذ الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009، باستثناء صفقات سابقة نفذتها الشركة نفسها.
ويعكس هذا الحجم من الصفقات عودة المستثمرين المؤسسيين إلى قطاع الإسكان، مدفوعين بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في المدن الكبرى مثل مدريد، إلى جانب تحسن بيئة التمويل نسبيًا.
بروكفيلد تعزز حضورها في الأصول السكنية
بالنسبة لـ Brookfield Asset Management، تمثل الصفقة خطوة استراتيجية لتعزيز محفظتها في قطاع العقارات السكنية، الذي أصبح محورًا رئيسيًا لاستثمارات الصناديق العالمية في ظل التحولات في أنماط الطلب على العقار.
وتُعرف بروكفيلد بتركيزها على الأصول طويلة الأجل المدرة للدخل، بما في ذلك البنية التحتية والعقارات، حيث تدير أصولًا تتجاوز قيمتها تريليون دولار عالميًا، ما يمنحها قدرة على تنفيذ صفقات كبيرة في أسواق متعددة.
تأتي هذه الصفقة ضمن اتجاه أوسع تتبعه شركات الاستثمار المباشر، يقوم على إعادة تدوير الأصول—أي التخارج من استثمارات ناضجة وإعادة توجيه رأس المال إلى فرص جديدة ذات عائد أعلى.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن بروكفيلد كانت في مفاوضات متقدمة للاستحواذ على “فيديري”، في صفقة تُقدّر بنحو مليار يورو، قبل أن يتم الاتفاق النهائي عند مستوى أعلى.
السوق الأوروبية
تعكس الصفقة عدة مؤشرات رئيسية في سوق العقارات الأوروبية، أبرزها عودة الصفقات الكبرى بعد فترة من التباطؤ، وزيادة شهية المستثمرين تجاه الأصول السكنية مقارنة بالقطاعات التجارية التقليدية.
كما تشير إلى استمرار جاذبية السوق الإسبانية، خاصة في قطاع الإيجارات السكنية، الذي يشهد طلبًا قويًا مدعومًا بعوامل ديموغرافية واقتصادية.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى صفقة “فيديري” باعتبارها مؤشرًا على مرحلة جديدة من النشاط الاستثماري، قد تشهد مزيدًا من عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع العقارات السكنية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.