كشف تقرير حديث عن تقلص الفجوة السعرية بين الذهب في السوق المحلية ونظيره العالمي إلى نحو 107 جنيهات للجرام، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في آليات التسعير وربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية، بعد فترات من التباين الملحوظ.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الذهب استفادت جزئيًا من تراجع الدولار، إلا أن هذه المكاسب ظلت محدودة بفعل التوقعات المتزايدة باستمرار تشديد السياسة النقدية، حيث يمثل ارتفاع أسعار الفائدة عنصر ضغط رئيسي على المعدن النفيس، كونه لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول الأخرى.
وأشار إلى أن توقعات المستثمرين تميل نحو استمرار البنوك المركزية الكبرى في رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزز من جاذبية الأدوات المالية ذات العائد.
وفي سياق متصل، تزايدت المخاوف في الأسواق العالمية من احتمالات اتساع نطاق الصراع العسكري، بما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في الممرات الاستراتيجية مثل باب المندب ومضيق هرمز، الأمر الذي يدعم بدوره ارتفاع أسعار النفط ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وذكر التقرير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رفعت توقعاتها لمعدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 4.2%، مع ترجيحات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فيما تشير تقديرات الأسواق إلى احتمالات تتجاوز 50% لرفع الفائدة خلال عام 2026.
ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن التطورات الحالية تعكس تغيرًا في سلوك المستثمرين، الذين يتجهون بشكل أكبر نحو السيولة والأصول المدرة للعائد، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية عند 5608 دولارات للأوقية بنهاية يناير، قبل أن يتراجع بنحو 25% إلى حدود 4100 دولارات، ليستقر حاليًا قرب 4500 دولار، في إطار حركة تصحيحية بعد مكاسب قوية خلال عام 2025 بدعم من مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب التحوطي.
كما أشار التقرير إلى أن التراجعات الأخيرة في الأسعار أدت إلى عمليات تصفية واسعة للمراكز الاستثمارية، خاصة المعتمدة على الرافعة المالية في أسواق العقود الآجلة وصناديق المؤشرات، مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب نتيجة صعود العوائد.
وخلص التقرير إلى أن سوق الذهب يشهد تحولًا واضحًا، حيث أصبحت العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها السياسة النقدية العالمية وقوة الدولار، المحرك الأساسي للأسعار، متفوقة على الدور التقليدي للمعدن كملاذ آمن، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتشديد الأوضاع المالية عالميًا.