حرب الشرق الأوسط تدفع إلى صعود طفيف في أسعار الشحن عالميا وضغوط على التكاليف

وفقا لمنظمة البيمكو ودروري وشركة Freightos

الشحن البحري

في الواقع، هناك بعض التحفظات على فكرة أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار على الطرق البعيدة.

على الرغم من حدة الصراع في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، لم تُسجِّل أسعار الشحن الفوري للحاويات ارتفاعًا عامًا عالميًا، مع أنها بدأت تُظهر اتجاهًا تصاعديًا طفيفًا وضغوطًا متزايدة على التكاليف.

وتشير شركة Freightos المتخصصة في مراقبة نوالين الشحن، إلى أن الأسعار على خط المحيط الهادئ ارتفعت بشكل طفيف، بنسبة 3% إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة و4% إلى الساحل الشرقي، بينما ظلت خطوط آسيا-أوروبا مستقرة.

ومع ذلك، تُحذِّر الشركة من أن "الأسعار قد ترتفع في جميع أنحاء السوق بسبب رسوم الوقود الإضافية وغيرها من الزيادات المتوقعة في أوائل أبريل".

في غضون ذلك، أفاد مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) بزيادة أسبوعية قدرها 5%، مسجلاً بذلك أربعة أسابيع متتالية من المكاسب، حيث شهدت أسعار الشحن الفوري على  خط آسيا-أوروبا إرتفاعات ملحوظة، مثل ارتفاعها بنسبة 12% على خط شنغهاي- جنوة، مما يعكس التأثير المباشر للتوترات في الشرق الأوسط، أما على خط المحيط الهادئ، فقد كانت الزيادات أكثر اعتدالاً، مع توقعات بمزيد من الارتفاع.

ومع ذلك، بدأت تظهر بوادر مرونة السوق. وحذرت شركة فريتوس من "بعض المقاومة لإغلاق مضيق هرمز الذي قد يؤدي إلى ارتفاع مفرط في الأسعار على الخطوط غير المتأثرة"، في حين رفضت جهات مثل لجنة الملاحة البحرية الفيدرالية الأمريكية (FMC) طلبات تسريع تطبيق الرسوم الإضافية دون وجود أدلة كافية على التكلفة.

وفي هذا السياق، سيعتمد سلوك التعريفات الجمركية في الأسابيع المقبلة على تطورات النزاع وقدرة شركات الشحن على فرض زيادات في ظل ضعف الطلب الموسمي.

وأرجعت منظمة الـ" بيمكو"  إلى أن حرب الخليج كان لها التأثير على قطاع شحن الحاويات العالمي وبالتالي أدى إلى الارتفاع الحاد في أسعار وقود السفن. 

وتشير تقارير " بيمكو "  إلى أن "أسعار الوقود البحري قد ارتفعت بشكل كبير، وأن الإمدادات تتقلص"، لا سيما شرق قناة السويس. 

ويتفق تقرير صادر عن شركة دروري المتخصصة في مراقبة أسعار الشحن البحري عالميا، مع هذا الرأي، مؤكدًا أن الاضطرابات في مضيق هرمز - وهو ممر مائي رئيسي لنحو 20% من نفط العالم - قد أدت إلى ضغوط على توافر وقود السفن، خاصة في مراكز التوزيع الرئيسية مثل سنغافورة والصين.

وفي مواجهة هذا الوضع، اتخذت شركات الشحن البحري تدابير مضادة متنوعة، فمن جهة، فرضت رسومًا إضافية طارئة على الوقود لتعويض التكاليف، حيث تشير Freightos إلى أن هذه الرسوم تتراوح بين 200 و500 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (FEU).

ومن جهة أخرى، يتبنى المشغلون إجراءات تشغيلية مثل "الإبحار بسرعة منخفضة، واستراتيجيات إمداد بديلة، ورسوم إضافية طارئة"، وذلك وفقًا لشركة دروري، بهدف احتواء التأثير. مع ذلك، تحذر منظمة الـ" بيمكو " من أن النقص المطوّل قد يؤثر بشكل كبير على قدرة خطوط الشحن على الحفاظ على خدماتها المعتادة".

وذهب تقرير " بيمكو " إلى أن الوضع يزداد تعقيدًا بسبب حالة عدم اليقين التي تُحيط بالسياسة التجارية الأمريكية، حيث يُعدّ قرار المحكمة العليا الذي يمنع الإدارة الأمريكية من فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق بموجب صلاحيات الطوارئ جديرًا بالذكر، إذ أجبر إدارة ترامب على إعادة النظر في استراتيجيتها التجارية. واستجابةً لذلك، فرضت الإدارة تعريفة جمركية بنسبة 15% على الواردات، وإن كانت مؤقتة، في حين أنها تُواصل اتخاذ مزيد من الإجراءات بناءً على تحقيقات في ممارسات تجارية غير عادلة ومخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتُثير هذه البيئة حذرًا في الاقتصاد الأمريكي، حيث أشارت منظمة "بيمكو "  BIMCOإلى أن "حالة عدم اليقين تدفع العديد من الشركات إلى تبني نهج الترقب والانتظار، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على الاستثمار والتوظيف". 

وعلى الصعيد العالمي، يُؤدي هذا التطور، إلى جانب الصراع في إيران وتقلبات التجارة، إلى زيادة خطر تباطؤ النمو، لا سيما في الاقتصادات المستوردة للنفط.

وفقًا لـ BIMCO، في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، أُغلق مضيق هرمز فعليًا، وتوقفت التجارة البحرية مع الخليج العربي تمامًا، حيث يؤثر هذا التعطيل على منطقة تستوعب عادةً حوالي 3% من حجم الحاويات العالمي، ونحو 5% من الطلب على السفن، حيث تقطعت السبل حاليًا في المنطقة نحو 130 سفينة حاويات، أي ما يعادل 1.5% تقريبًا من الطاقة الاستيعابية العالمية.

وذكر التقرير، أنه لا يؤثر الإغلاق بشكل مباشر على منطقة الخليج العربي فحسب، بل يزيد أيضًا من المخاطر على الطرق المجاورة. تحذر BIMCOمن أن "المخاطر المتوقعة لعبور البحر الأحمر قد ازدادت"، مما دفع شركات الشحن إلى التراجع عن قراراتها بالعودة إلى قناة السويس، الأمر الذي يؤخر عودة شبكات التجارة إلى وضعها الطبيعي.

وبالتالي، يبدو أن مدة النزاع عامل حاسم: "كلما طالت فترة إغلاق مضيق هرمز، اقترب نمو العرض والطلب من أدنى مستوياته" وفقا للتقرير.