أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في محاضرة شاملة ألقاها يوم الاثنين في جامعة هارفارد، أنه يرى أن توقعات التضخم مستقرة رغم ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي لا يحتاج البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، بحسب شبكة سي إن بي سي.
ومع اقتراب نهاية ولايته على رأس البنك المركزي، تجنب باول الإجابة عن أسئلة تتعلق بتوجهات أسعار الفائدة على المدى الطويل أو توجهات خليفته المُعيَّن.
وفي المدى القريب، قال إن الخطوة الصحيحة هي تجاوز تقلبات سوق الطاقة قصيرة الأجل والتركيز على أهداف الاحتياطي الفيدرالي المتمثلة في استقرار الأسعار وانخفاض البطالة.
وقال، خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع مُدير الجلسة والطلاب: "يبدو أن توقعات التضخم مستقرة على المدى البعيد، لكن مع ذلك، قد نواجه، في نهاية المطاف، سؤالًا حول ما يجب فعله حيال ذلك". “لسنا بصدد مواجهة الأمر فعليًّا بعد، لأننا لا نعلم ما ستكون عليه الآثار الاقتصادية، لكننا سنضع هذا السياق الأوسع في الحسبان، بالتأكيد، عند اتخاذ القرار”.
وكما فعل سابقًا، قال باول إنه يعتقد أن سعر الفائدة المستهدف حاليًّا، والذي يتراوح بين 3.5% و3.75%، "مناسب" للاحتياطي الفيدرالي في ظل مراقبته للأحداث الجارية، بما في ذلك الحرب الإيرانية وتأثير الرسوم الجمركية على الأسعار.
ويبدو أن هذه التصريحات لقيت صدًى في الأسواق المالية، حيث لم يعد المتداولون يتوقعون احتمالًا كبيرًا لرفع سعر الفائدة هذا العام. وحتى صباح الجمعة الماضي، كانت الأسواق تتوقع احتمالًا يزيد عن 50% لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وسط توقعات بأن يستجيب الاحتياطي الفيدرالي لارتفاع تكاليف الطاقة. إلا أن احتمالات رفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر انخفضت إلى 2.2% بعد ظهور باول.
وأضاف باول أن رفع أسعار الفائدة الآن قد يكون له آثار سلبية على الاقتصاد لاحقًا. وأشار إلى أن تحركات أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي لها تأثير متأخر على الاقتصاد، لذا فإن تشديد السياسة النقدية هنا لن يُخفف من الأثر التضخمي للحرب الإيرانية.
وأضاف: "بحلول الوقت الذي تظهر فيه آثار تشديد السياسة النقدية، يكون تأثير صدمة أسعار النفط قد زال، على الأرجح، ويُشكل ذلك ضغطًا على الاقتصاد في وقت غير مناسب. لذا، يميل الناس إلى تجاهل أي صدمة في العرض".
وتشير مؤشرات السوق، مثل معدلات التعادل في عوائد سندات الخزانة، إلى قلة المخاوف من ارتفاع التضخم. وتقيس معدلات التعادل الفرق بين سندات الخزانة المرتبطة بالتضخم. وقد بلغ معدل التعادل لخمس سنوات مؤخرًا حوالي 2.56%، ويتجه نحو الانخفاض خلال الأيام العشرة الماضية.
وتنتهي ولاية باول في منتصف مايو، وقد رشح الرئيس دونالد ترامب الحاكم السابق كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن ترشيح وارش مُعلق في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، في ظل استمرار المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو في تحقيقها بشأن أعمال التجديد في مقر الاحتياطي الفيدرالي.
تنتهي ولاية باول في منتصف مايو، وقد رشح الرئيس دونالد ترامب الحاكم السابق كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن ترشيح وارش مُعلق في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، في حين تواصل المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو تحقيقها في أعمال التجديد بمقر الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم أن قاضيًا رفض استدعاءً أصدره مكتب بيرو لباول، لكنها استأنفت القرار. وبينما لا تزال القضية قيد النظر، تعهد السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس، بمنع إتمام عملية الترشيح.
من جانبه، أعرب وارش عن تفضيله لأسعار فائدة أقل من المستوى الحالي. وعندما طُلب من باول التعليق على خطط خليفته، قال: "لن أرد على هذا الطرح".
وفيما يتعلق بالائتمان الخاص، أشار باول إلى ارتفاع حالات التخلف عن السداد، وسحب المستثمرين لأموالهم، والمخاوف بشأن مشاكل أوسع نطاقاً في هذا القطاع الذي تبلغ قيمته 3 تريليونات دولار.
وأضاف: "أتردد في قول أي شيء يوحي بأننا نتجاهل المخاطر، لكننا نبحث عن أي صلة بالنظام المصرفي وأي أمور قد تؤدي إلى عدوى اقتصادية. ولا نرى أيًّا منها في الوقت الراهن. ما نراه هو تصحيح جارٍ، وبالتأكيد سيخسر البعض أموالهم وما شابه. لكن لا يبدو أن هناك ما يشير إلى حدثٍ نظاميّ أوسع نطاقًا".