أعلنت شركة ستاركلود الناشئة في مجال البُنى التحتية الحاسوبية المدارية أنها جمعت 170 مليون دولار خلال جولة تمويل بقيادة شركتي Benchmark وEQT Ventures»، مما رفع إجمالي تقييمها إلى نحو 1.1 مليار دولار، في مؤشر على تزايد ثقة المستثمرين في الحلول الفضائية لمواجهة متطلبات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز قدرات مراكز البيانات الأرضية الحالية.
مراكز بيانات في الفضاء
تركّز ستاركلود على بناء شبكة ضخمة من مراكز البيانات في الفضاء تتجاوز طاقتها الاعتيادية، عبر نشر كوكبة من الأقمار الصناعية يصل عددها إلى 88,000 قمرٍ، تُستخدم فيها الطاقة الشمسية المستمرة لتغذية أنظمة المعالجة الكبيرة والتبريد الطبيعي في الفضاء، وهو ما يأمل مؤسسو الشركة أن يجعل البنية التحتية الفضائية بديلاً مستقبليًا لمراكز البيانات الأرضية التقليدية التي تواجه قيود الطاقة والتبريد.
من بين الشراكات التي بنتها الشركة تعاونات مع عمالقة التكنولوجيا مثل Nvidia وAmazon Web Services وGoogle Cloud»؛ وقد أطلقت ستاركلود في نوفمبر الأخير قمرًا صناعيًا يحمل شريحة H100 من Nvidia لتدريب واستنتاج نماذج الذكاء الاصطناعي في المدار، في خطوة غير مسبوقة تُظهر إمكانيات البنية الفضائية الحاسوبية.
تصاعد السباق نحو الحوسبة الفضائية يشمل لاعبين كبار مثل SpaceX وBlue Origin»، اللتين أعلنتا عن خطط مماثلة لنشر مراكز بيانات على نطاق واسع في المدار، في ظل توقعات بانخفاض تكاليف الإطلاق بحلول عام 2028 أو 2029، مما قد يجعل تشغيل مثل هذه البُنى التحتية الفضائية منافسًا واقعيًا لمراكز البيانات الأرضية.
يعكس التمويل الأخير وتقييم الشركة ارتفاعًا حادًا في اهتمام رأس المال المخاطر بالحلول التقنية المتقدمة التي تربط بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الفضائية، وهو توجه يتماشى مع توسّع السوق العالمية للذكاء الاصطناعي والحاجة إلى بنى تحتية غير تقليدية لتلبية الطلب المتصاعد على المعالجة الحسابية، بينما يتوقع أن تحفز هذه الاستثمارات مزيدًا من الابتكار والتنافس في قطاع الفضاء التجاري.
تضع ستاركلود نفسها في قلب سباق التكنولوجيا المتقدمة، مستفيدةً من التمويل الكبير والثقة الاستثمارية لابتكار حلول حاسوبية في الفضاء يمكن أن تُغيّر قواعد معايير البُنى التحتية للذكاء الاصطناعي في العقد القادم، في ظل منافسة محتدمة مع كبار اللاعبين التقنيين والفضائيين على حدٍ سواء.