تشهد سوق الأعلاف في مصر تطورات متسارعة خلال الفترة الحالية، مع تسجيل سعر كسب فول الصويا نحو 29500 جنيه للطن، مقتربًا من حاجز 30 ألف جنيه، في واحدة من أعلى المستويات السعرية التي يشهدها السوق المحلي، مقارنة بمستويات بداية الأسبوع التي سجلت 28000 ألف جنيه.
وتعكس هذه القفزة زيادة تتجاوز 3 إلى 4 آلاف جنيه للطن خلال أقل من عام، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على واحدة من أهم الصناعات الغذائية في مصر، وهي صناعة الدواجن، التي تعتمد بشكل أساسي على الأعلاف المركبة.
يرتبط صعود أسعار كسب الصويا بعدة عوامل متشابكة، يأتي في مقدمتها ارتفاع الأسعار العالمية لفول الصويا ومشتقاته، نتيجة تقلبات الإنتاج في عدد من الدول الرئيسية المصدرة، إلى جانب استمرار التوترات في سلاسل الإمداد العالمية.
كما لعبت تكاليف الشحن دورًا ملحوظًا في زيادة الأسعار النهائية، خاصة مع ارتفاع أسعار النقل البحري خلال فترات متقطعة، فضلًا عن تأثير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، والذي يعد عنصرًا حاسمًا في تحديد تكلفة الاستيراد.
وعلى المستوى المحلي، ساهمت فترات نقص المعروض نتيجة تأخر الإفراجات الجمركية أو ضعف تدفقات العملة الأجنبية في زيادة حدة الأزمة، ما أدى إلى خلق فجوات بين العرض والطلب دفعت الأسعار للصعود بوتيرة أسرع.
يمثل كسب فول الصويا مكونًا رئيسيًا في صناعة الأعلاف، حيث يدخل بنسبة كبيرة في تركيب الأعلاف نظرًا لارتفاع محتواه من البروتين، ما يجعله عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
ومع ارتفاع سعره إلى هذه المستويات، شهدت أسعار الأعلاف المركبة زيادات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث قامت المصانع بتحريك الأسعار لتعويض ارتفاع تكلفة الخامات. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادات حال استمرار الضغوط الحالية دون حدوث انفراجة في الأسواق العالمية أو المحلية.
تعد صناعة الدواجن من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع أسعار الأعلاف، نظرًا لأن العلف يمثل النسبة الأكبر من تكلفة الإنتاج، والتي قد تصل إلى نحو 70% في بعض الحالات.
ومع الزيادة الحالية في كسب الصويا، تواجه مزارع الدواجن تحديات كبيرة، خاصة في ظل صعوبة تمرير كامل التكلفة إلى المستهلك النهائي، ما يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية.
وقد يدفع هذا الوضع بعض المنتجين إلى تقليص الطاقة الإنتاجية أو الخروج المؤقت من السوق، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على حجم المعروض، ويؤدي إلى تقلبات في أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة.
في مواجهة هذه الضغوط، بدأت بعض المزارع في البحث عن حلول بديلة، مثل تحسين كفاءة استخدام الأعلاف، أو إدخال بدائل جزئية لكسب الصويا في التركيبات العلفية، وإن كان ذلك يظل محدودًا بسبب صعوبة تعويض القيمة الغذائية العالية للصويا.
كما تتجه بعض الشركات إلى إعادة هيكلة خطط الإنتاج وترشيد النفقات، في محاولة للحفاظ على الاستمرارية في ظل بيئة تشغيلية صعبة.
يرى متعاملون في السوق أن استمرار أسعار كسب الصويا بالقرب من 30 ألف جنيه للطن قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على قطاع الأعلاف والدواجن، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار التحديات المتعلقة بتوفير العملة الأجنبية.
وفي المقابل، فإن أي تحسن في تدفقات الاستيراد أو تراجع في الأسعار العالمية قد يساهم في تهدئة السوق نسبيًا، إلا أن ذلك يظل مرهونًا بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها على المدى القصير.
يعكس ارتفاع سعر كسب الصويا إلى نحو 29500 جنيه للطن مقارنة بمستويات 2025 التي دارت حول 25–26 ألف جنيه، تحولًا واضحًا في هيكل التكلفة داخل قطاع الأعلاف، مع تداعيات ممتدة على صناعة الدواجن.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل السوق في حالة ترقب، مع توقعات باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، لحين استقرار العوامل المؤثرة محليًا وعالميًا.