خبير اقتصادي: الفرص لا تزال قائمة رغم تراجع الاستثمار العالمي

كما أن الجاذبية الاستثمارية لم تعد شعارًا عامًا

كريم محبوب الخبير الاقتصادي

قال كريم محبوب الخبير الاقتصادي، ورئيس مجلس إدارة شركة كابيتال كير للاستشارات، إن مفهوم الدولة الجاذبة للاستثمار شهد تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة، موضحًا أن المعيار لم يعد يقتصر على كِبر حجم السوق أو انخفاض تكلفة العمالة، بل أصبح يرتكز على وضوح السياسات، وسرعة الإجراءات، وتوافر الثقة، إلى جانب قدرة المستثمر على التوسع.

وأوضح محبوب في تصرحات خاصة لـ"المال"، أن العالم يعيش مرحلة أكثر تنافسية وتعقيدًا، لافتًا إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا بنحو 11% خلال عام 2024 للعام الثاني على التوالي، في المقابل. 

وأشار إلى أن استثمارات الاقتصاد الرقمي تنمو بمعدل سنوي يتراوح بين 10% و12%، لكنها تتركز في عدد محدود من الدول القادرة على توفير بيئة أعمال جاذبة.

ولفت إلى أن “الجاذبية الاستثمارية” لم تعد شعارًا عامًا، بل أصبحت معادلة واضحة تشمل الاستقرار الاقتصادي، ووجود قواعد تنظيمية فعالة، وخدمات عامة كفؤة، إلى جانب بنية تحتية مادية ورقمية تدعم دورة حياة المشروع بدءًا من التأسيس وحتى التوسع.

وأضاف أن هذا التوجه يتسق مع إطار “Business Ready” الصادر عن البنك الدولي، والذي يقيس جاهزية بيئة الأعمال عبر ثلاثة محاور رئيسية: الإطار التنظيمي، والخدمات العامة، والكفاءة التشغيلية، بما يشمل مختلف مراحل النشاط الاقتصادي.

وأكد محبوب أن التيسيرات الضريبية والإعفاءات المؤقتة أصبحت من أبرز أدوات المنافسة بين الدول لجذب الاستثمار، موضحًا أن المستثمر لا ينظر فقط إلى نسبة الضريبة، بل يهتم أيضًا بتكلفة الدخول، وسهولة الامتثال، وحجم الأعباء خلال السنوات الأولى للمشروع.

وأشار إلى أن السياسات المصممة بكفاءة في مجال الترويج للاستثمار، بما في ذلك الحوافز الضريبية، يمكن أن تعزز جاذبية الدول من خلال خفض التكاليف الإدارية والاستثمارية، وتسهيل تأسيس الشركات أو توسعها، خاصة عند توجيه هذه الحوافز لقطاعات أو مناطق ذات أولوية تنموية.

وشدد محبوب على أن القيمة الحقيقية لأي إعفاء ضريبي لا تكمن في حجمه، بل في دقة تصميمه، موضحًا أن الحافز الفعّال يجب أن يكون مرتبطًا بشروط واضحة ونتائج قابلة للقياس، مثل حجم الاستثمار، وعدد فرص العمل المستحدثة، أو نقل التكنولوجيا.

وأضاف أن من الضروري تحديد أطر زمنية واضحة لتلك الحوافز، مع إمكانية سحبها في حال عدم الالتزام بالشروط، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة ومنع إساءة الاستخدام.

وأكد أن الدولة الأكثر جاذبية ليست بالضرورة من تقدم أكبر إعفاءات، بل من تقدم حوافز واضحة، عادلة، ومؤقتة، ومرتبطة بأثر اقتصادي حقيقي.
وأوضح أن الأسواق باتت تكافئ الدول التي تمتلك رؤية واضحة لما تستهدفه من الاستثمار، سواء كان ذلك خلق وظائف، أو تعزيز التصدير، أو دعم التصنيع، أو توطين التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن وضوح هذه الأهداف يجعل من السياسة الضريبية أداة ضمن استراتيجية نمو متكاملة، وليس مجرد تنازل مالي.

وقال إن المستثمر اليوم يبحث عن دولة يمكنه فهمها والثقة فيها والبناء داخلها على المدى الطويل، وهو ما يصنع الفارق بين جذب تدفقات مالية مؤقتة، وجذب استثمارات حقيقية مستدامة.