الدولار الأمريكي يصمد عند أعلى مستوياته منذ عشرة أشهر وسط مخاوف حرب طويلة على إيران

انحسار الأصول عالية المخاطر

الدولار الأميركي

صعد الدولار الأمريكي محافظًا على مكاسبه الرئيسية في جلسة اليوم الإثنين، مع تماسك المؤشر الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية عند مستوى 100.14 نقطة، ما يقربه من أعلى مستوى له منذ حوالي عشرة أشهر.

وتأتي قوة الدولار في ظل مخاوف المستثمرين من تبعات صراع ممتد في الشرق الأوسط أثّر سلبًا على معنويات الأسواق العالمية، مما دفع المتعاملين إلى تبني مزيد من التحوط وتدعيم الأصول الآمنة مثل العملة الأمريكية والسندات الحكومية، وفقا لرويترز.

وتعكس تلك الحركة اتجاهًا دفاعيًا في الأسواق هذا الشهر، بعد أن أسهم التصعيد في النزاع في منطقة مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز في الضغط على الآفاق الاقتصادية وزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

انحسار الأصول عالية المخاطر 

تراجع الين الياباني إلى مستوى قرب 160 لكل دولار، وهو أدنى مستوياته منذ يوليو 2024، مما أثار مخاوف من تدخل ياباني محتمل في سوق الصرف لوقف التراجع الحاد للعملة.

 وأكدت السلطات اليابانية استعدادها لاتخاذ “خطوات حاسمة” إذا استمرت الضغوط على الين، في مؤشر على القلق المتزايد لدى البنوك المركزية تجاه تداعيات الأزمة الجيوسياسية.

كما سجلت العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي انخفاضات ملحوظة بنحو 0.3‑0.4 ٪، بينما تتجه تلك العملات لتسجيل خسائر شهرية حادة.

في المقابل، أثّرت الضغوط على اليورو الذي ظل حول مستوى 1.1512 دولار، مهدداً بتسجيل انخفاض شهري بنحو 2.5 %، رغم أن التوقعات بزيادة أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي حدّت من تراجع أعمق.

الصراع الممتد يضغط على الأسواق 

بدأت الأسواق المالية العالمية هذا الشهر في التحول نحو “بيئة خالية من المخاطرة” مع اتساع رقعة الصراع الذي اندلع بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي، وتصاعد المخاوف من هجوم بري محتمل، فضلًا عن دخول قوات مرتبطة بإيران من اليمن إلى المعركة، مما زاد من عدم اليقين.

ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة أجرت محادثات “مباشرة وغير مباشرة” مع المسؤولين الإيرانيين وأن القادة الجدد لطهران كانوا “معقولين إلى حد كبير”، لم تنجح هذه التصريحات حتى الآن في تهدئة الأسواق أو التقليل من التوترات.

وتظل الأنظار متجهة إلى أسعار النفط العالمية التي تتأثر بشكل مباشر بمخاطر تعطّل النقل عبر مضيق هرمز، إذ وصل خام برنت إلى مستويات قياسية في المكاسب الشهرية، مما يعيد التأكيد على ارتباط تحركات الدولار بسوق الطاقة وتوقعات التضخم العالمي.

رهانات المستثمرين 

يراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة، والتي قد تقود إلى تغييرات في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

 وتشير بعض مؤشرات الأسواق إلى احتمال ارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام، وهو ما يدعم قوة الدولار لكنه يزيد من المخاطر على النمو العالمي.

في خضم هذه التقلبات، يبدو أن الأسواق ستظل متأثرة بشكل كبير بتطورات الصراع في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة العالمية، في وقت تواجه فيه العملات ذات الحساسية تجاه المخاطر تحديات إضافية في ظل بيئة استثمارية متوترة.