صراع الطاقة يدفع النفط لأعلى مستوياته ويزيد تأرجح أسواق الأسهم

تقلبات حادة في الأسواق المالية

خام برنت

شهدت أسعار خام برنت ارتفاعًا حادًا مسجلة مستويات غير مسبوقة خلال شهر مارس 2026، مع إغلاق العقود عند مستوى 116 دولارًا للبرميل بعد ارتفاع نحو 60 ٪ خلال الشهر، لتسجل من أكبر المكاسب الشهرية في تاريخ السوق النفطية، متجاوزة حتى زيادات أسعار النفط عقب غزو الكويت عام 1990. 

ويأتي هذا الصعود في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، بعد تهديدات بإغلاق مضيق هرمز الحيوي وإمكانية قيام الولايات المتحدة بالسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية — المنصة الأساسية لصادرات النفط من طهران إلى الأسواق العالمية.

تأتي هذه التحركات مع مخاطر حقيقية على إمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر نحو خُمس النفط الخام وغاز الغاز الطبيعي المسال العالم عبر المضيق، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد له تهديدًا مباشرًا لأمان الإمدادات ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا، وفقا لتقرير وكالة رويترز.

تقلبات حادة في الأسواق المالية

على الرغم من الارتفاع القياسي في أسعار النفط، تظل مؤشرات الأسهم العالمية في حالة ترقب شبه توقف وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الصراع على النمو الاقتصادي. فقد انخفضت أسواق الأسهم في آسيا، مثل مؤشر نيكي الياباني الذي فقد نحو 2.8 ٪ من قيمته، بينما أظهرت الأسواق الأوروبية ارتفاعات طفيفة في جلسات التداول المبكرة، في حين تشير العقود الأميركية المستقبلية إلى مكاسب متواضعة وسط حركة متقلبة.

كما أن الطلب على الأصول الآمنة ارتفع بشكل ملحوظ، إذ شهدت سندات الخزانة الأميركية استقطاب مستثمرين جدد، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى ما يقرب من مستوى 4.4 ٪، إضافة إلى قوة مؤشر الدولار الذي اقترب من أعلى مستوياته في عشرة أشهر.

التضخم والأسواق الناشئة 

مع ارتفاع أسعار الطاقة، امتد أثر ذلك إلى سلع أساسية أخرى تشمل الغاز والأسمدة والمواد البلاستيكية، ما يفاقم من ضغوط التضخم العالمية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. ويعكس هذا الارتفاع غير المسبوق في التكاليف تدهورًا في معنويات المستهلكين والإنتاج الصناعي، الأمر الذي بدوره يزيد من مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو حتى الدخول في ركود في بعض المناطق.

وتأثر سعر العملات أيضًا بتلك الاضطرابات، ففي مصر ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه بنحو 80 قرشًا يوم الأحد 29 مارس 2026، ليصل إلى مستويات قياسية في البنوك المحلية، في مؤشر على الضغوط التي يعاني منها سوق الصرف نتيجة تأثيرات الأحداث الجيوسياسية العالمية.

أسعار الذهب 

في المقابل، حافظ الذهب على جاذبيته كملاذ آمن أمام المستثمرين وسط حالة عدم اليقين، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب بنسبة ملحوظة، مدعومة بتدفقات الاستثمار التي تميل إلى الأصول التقليدية في أوقات الأزمات. ووفق بيانات الأسواق العالمية، صعدت أسعار المعدن الأصفر على خلفية استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع التضخم، مما يعزز دوره في استراتيجيات التحوط.

يركز المستثمرون عالميًا على بيانات اقتصادية محورية ستصدر خلال الأسبوع المقبل، وعلى رأسها تقرير الوظائف الأميركية الشهر المقبل، وذلك لتحديد الاتجاهات الآجلة لسياسات البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) وتوقعات معدلات الفائدة. كما أن استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج أو أي تقدم في مساعي التفاوض قد يحدث انعكاسًا جذريًا في اتجاهات السوق القادمة.