حذّر مزارعو الحمضيات في جنوب أفريقيا من مخاطر متزايدة تهدد موسم التصدير المرتقب الذي ينطلق في أبريل، في ظل مؤشرات على نقص إمدادات وقود الديزل وارتفاع متوقع في أسعاره، ما قد ينعكس سلبًا على سلاسل الإمداد الزراعية الحيوية.
وأفادت جمعية مزارعي الحمضيات في جنوب أفريقيا بظهور حالات متفرقة من نقص الديزل في بعض المناطق، رغم تأكيدات حكومية باستقرار الإمدادات على المستوى الوطني، مشيرة إلى أن هذه الاختناقات ترتبط بأنماط شراء غير اعتيادية وإجراءات تقنين من قبل بعض الجهات في السوق.
سلاسل الإمداد تحت الضغط
يمثل قطاع الحمضيات أحد أعمدة الصادرات الزراعية في جنوب أفريقيا، حيث سجلت البلاد مستوى قياسيًا بلغ 3.05 مليون طن من الصادرات خلال عام 2025، ما يعزز مكانتها كثاني أكبر مصدر عالمي بعد إسبانيا.
غير أن هذا القطاع يعتمد بشكل شبه كامل على النقل البري، إذ يتم شحن نحو 95% من الإنتاج إلى الموانئ عبر الشاحنات، وهو ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطرابات في إمدادات الوقود أو تقلبات أسعاره.
وحذرت الجمعية من أن استمرار محدودية توفر الديزل أو فرض قيود على بيعه قد يؤدي مباشرة إلى تعطيل عمليات النقل والتصدير، ما يهدد بتقويض كفاءة سلسلة الإمداد بأكملها في ذروة الموسم.
اضطرابات الطاقة العالمية
تأتي هذه المخاوف في سياق أوسع من التوترات التي تضرب أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تقلبات حادة في أسعار الوقود واضطرابات في الإمدادات.
وفي هذا الإطار، أشارت تقارير إلى أن ارتفاع الطلب على الديزل داخل جنوب أفريقيا، مدفوعًا بتوقعات زيادة الأسعار، ساهم في ظهور نقص موضعي في بعض المناطق، رغم عدم وجود أزمة إمدادات شاملة حتى الآن.
تخفيف الأعباء على المزارعين
في مواجهة هذه التحديات، دعت جماعات الضغط الزراعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها منح إعفاءات مؤقتة من ضرائب الوقود للمزارعين، بهدف تقليل الأعباء المالية واحتواء تأثير الارتفاعات السعرية المرتقبة.
ويأمل القطاع أن تسهم هذه التدابير في الحفاظ على استقرار عمليات التصدير خلال الموسم المقبل، خاصة مع اعتماد الأسواق الدولية، وعلى رأسها أوروبا والشرق الأوسط، على الإمدادات الجنوب أفريقية من الحمضيات.
تعكس هذه التطورات هشاشة التوازن بين العرض والطلب في أسواق الطاقة وتأثيرها المباشر على القطاعات الإنتاجية، حيث تتحول أي اختناقات في الوقود إلى تهديد فعلي لسلاسل التوريد العالمية، خاصة في القطاعات الزراعية المعتمدة على النقل المكثف.
وفي حال تفاقم الأزمة، قد يجد قطاع الحمضيات في جنوب أفريقيا نفسه أمام تحدٍ مزدوج يجمع بين ضغوط التكلفة ومخاطر التعطل اللوجستي، ما قد ينعكس على الأسعار العالمية وتدفقات التجارة الزراعية خلال الفترة المقبلة.