خبير مصرفي: البنك المركزي سيتجه لتثبيت الفائدة في اجتماع أبريل

ضرورة لحماية الثقة ومنع انفلات الأسعار

هاني أبو الفتوح

رجح هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي ورئيس شركة الراية للاستشارات المالية، بنسبة كبيرة أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل، ثم يؤجل أي خفض جديد إلى حين وضوح أثر رفع أسعار المواد البترولية وتداعيات التوترات الإقليمية على تضخم مارس وأبريل.

وأوضح أن الخطر الأكبر هو أن أي خفض متسرع سيعطي الضوء الأخضر لتمرير زيادة تكاليف الوقود بالكامل إلى الأسعار النهائية بدلاً من إجبار السوق على امتصاصها تدريجيًا، كما قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى المغادرة إذا شعر المستثمرون بأن العائد لم يعد يعوض مخاطر التضخم.

أولوية استقرار الأسعار

وأكد هاني أبو الفتوح أن المعركة الأساسية الآن، من وجهة نظره، ليست دعم النمو بقدر ما هي الحفاظ على استقرار الأسعار، مشيرًا إلى أن الأولوية الفعلية أصبحت حماية الثقة ومنع انفلات الأسعار وليس تسريع التيسير النقدي. 

وتوقع أن تشهد السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة انتقالاً من دورة خفض إلى دورة تشديد نسبي، وهو المسار الأكثر اتساقاً مع طبيعة الصدمة المزدوجة التي يواجهها الاقتصاد المصري حاليًا، مع بقاء سيناريو الرفع الاضطراري احتمالاً قائماً بنسب ضئيلة في حالة حدوث قفزة حادة في سعر الصرف أو موجة خروج مفاجئة من أدوات الدين.

وذكر أنه رغم خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع 12 فبراير 2026، فإن بيانات التضخم في فبراير أعادت الضغط قبل الاجتماع القادم، حيث ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% في يناير، مما يعني أن الضغوط على الأسعار امتدت إلى الخدمات الأساسية كالإيجارات والنقل ولم تعد مقتصرة على السلع الغذائية المتقلبة، وهو ما يعكس أن تراجع الجنيه وزيادة تكلفة الوقود بدأت تظهر تدريجياً في تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن المواطن بدأ يشعر بهذه الضغوط قبل أن تظهر بالكامل في الأرقام الرسمية.

ضغوط الأسواق العالمية

وفي سياق متصل، أشار رئيس شركة الراية للاستشارات المالية إلى أن السوق يواجه ضغوطاً متمثلة في تخارج ما يزيد على 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير 2026، وهو ما دفع الدولار ليستقر عند نحو 52.8 جنيه في المتوسط بنهاية مارس 2026.

 وأضاف أن ذلك يتزامن مع تراجع إيرادات قناة السويس من المستويات المتعافية مطلع العام جراء التوترات الإقليمية، فضلاً عن قفزة حادة في أسعار خام برنت فوق 111-113 دولاراً للبرميل بفعل التوترات في مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الصدمة الخارجية المركبة ترفع تكلفة استيراد الطاقة وتزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل الخارجي، وأنه في الأجواء الحالية، من الصعب تصور أن المركزي سيغامر بخطوة سريعة قبل أن تتضح صورة التضخم وسوق الصرف.

ركائز دعم الاقتصاد

وعلى الجانب الآخر، قال هاني أبو الفتوح إن الاقتصاد يمتلك ركيزتين داعمتين في مقابل هذه الضغوط، وهما الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ 52.74 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار في 2025. 

واختتم بالإشارة إلى توقعات البنك الدولي بأن يصل التضخم إلى 14.6% في العام المالي 2025/2026 قبل أن ينخفض إلى 8.2% في 2026/2027، مما يؤكد أن المسار الهبوطي قائم لكنه لا يزال بعيداً عن المستهدف.