أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الصادرة اليوم أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تتسارع بشكل لافت، لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وقطاع التأمين، مع اتساع نطاق الصراع وتأثيراته الممتدة على الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد، بما يفرض تحديات غير مسبوقة على الأسواق التأمينية.
تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
أوضح الاتحاد أن استمرار الحرب لنحو شهر أدى إلى توسع نطاق التأثيرات الجيوسياسية لتشمل ما لا يقل عن 14 دولة، مع تزايد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية وارتفاع معدلات النزوح، إلى جانب تصاعد الضغوط على قطاع الطاقة نتيجة اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أن التوترات المتزايدة في الممرات البحرية واستهداف السفن التجارية أدت إلى ارتفاع مستويات المخاطر، ما دفع شركات التأمين البحري إلى توسيع نطاق المناطق عالية الخطورة، وهو ما انعكس في زيادة كبيرة في أقساط التأمين وتراجع التغطيات، الأمر الذي يضغط على حركة التجارة الدولية.
تأثيرات على سوق التأمين
لفت الاتحاد إلى أن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لسوق إعادة التأمين العالمي، حيث تتقاطع تأثيرات الحرب عبر عدة فروع تشمل التأمين البحري والطاقة والطيران والأخطار السياسية والائتمان التجاري، في مشهد وصفه بأنه حدث تأميني نادر متعدد الخطوط.
وأكد أن طبيعة المخاطر تغيرت بشكل جذري، إذ أصبحت أكثر ترابطًا وتعقيدًا نتيجة التداخل بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، ما يتطلب إعادة تقييم نماذج إدارة المخاطر.
رؤية الاتحاد للمخاطر
أوضح الاتحاد أنه في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية والهجمات الإلكترونية واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية، أصبح من الضروري تبني مفهوم شامل للأخطار الناشئة والمتشابكة، التي تجمع بين المخاطر التقليدية والتحديات الحديثة.
وأشار إلى أن الاتحاد يعمل منذ عام 2017 على تعزيز وعي السوق المصري بهذه الأخطار من خلال نشرات دورية، إلى جانب عرض تقارير الأخطار العالمية الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بما يساعد العاملين في القطاع على فهم التغيرات وتقييم تأثيراتها.
التأمين ودعم الاستقرار
أكد الاتحاد أن التأمين لم يعد مجرد أداة لتعويض الخسائر، بل أصبح شريكًا إستراتيجيًا في دعم استقرار التجارة الدولية وتعزيز مرونة القطاعات المختلفة، خاصة في ظل بيئة اقتصادية مضطربة.
وشدد على أن مواجهة الأخطار المتشابكة تتطلب تبني نهج متكامل يشمل استخدام الاكتتاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتطوير بنية تحتية عابرة للحدود، وتوجيه رؤوس الأموال نحو استدامة الأخطار، بما يدعم الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى التنبؤ بها والحد من آثارها.