شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا توقيع إثيوبيا اتفاقيات استثمارية تصل قيمتها إلى 13 مليار دولار أمريكي في ختام فعاليات مؤتمر “استثمر في إثيوبيا 2026”، في محاولة لتعزيز جذب المستثمر وتعميق المشاركة الاقتصادية مع شركاء دوليين في قطاعات متعددة.
المؤتمر، الذي نظمته هيئة الاستثمار الإثيوبية، ركز على جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى اقتصاد البلاد عبر حزمة من الاتفاقيات الاستثمارية مع مؤسسات وشركات من عدة دول، في إطار سعي إثيوبيا لتنويع مصادر التمويل وتعزيز نمو القطاعات الإنتاجية، وفقا لرويترز.
القطاعات المستهدفة
شملت الاتفاقيات الموقعة مجموعة من الشراكات الاستثمارية في قطاعات حيوية تضم التصنيع، الزراعة ومعالجة المنتجات الزراعية، الطاقة، البناء، وغيرها من المجالات الاستراتيجية. وقد وقعت إثيوبيا حصصًا كبيرة من الاستثمارات مع شركات ومجموعات دولية، من بينها مشاريع في الطاقة المتجددة والزراعة، مع التركيز على قطاعات يُنظر إليها على أنها أساسية لدفع النمو الاقتصادي.
من بين المشاريع البارزة، جاء اتفاق بقيمة 150 مليون دولار أمريكي مع شركة Sun King لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة للمنازل والأعمال على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب استثمارات تتجاوز 500 مليون دولار من مجموعة Liaoning Fangda في مصانع الصلب والمنتجات الصيدلانية.
كما شكلت شركة Ming Yang Smart Energy Group Limited الصينية استثمارات بأكثر من 10 مليارات دولار في البنية التحتية للطاقة المتجددة، والهيدروجين، والأمونيا الخضراء، مما يمثل الجزء الأكبر من الاتفاقيات المُعلنة.
تأتي هذه الاتفاقيات في سياق جهود إثيوبيا لتنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة منذ عام 2024، تشمل تحرير سعر الصرف، رفع القيود على العملة الأجنبية، وفتح قطاعات استراتيجية أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد سعت الحكومة إلى تقديم بيئة أعمال أكثر جاذبية لمستثمري القطاع الخاص عبر تبسيط الإجراءات وتحسين الإطار التشريعي.
وتعكس القيمة الإجمالية للصفقات الموقعة في أديس أبابا ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الالتزامات الاستثمارية مقارنة بالنسخ السابقة من المنتدى، مما يسلّط الضوء على الدور المتزايد الذي يلعبه المؤتمر كمنصة لجذب رؤوس الأموال الخارجية.
رغم الحجم الكبير للاتفاقيات، تظل مسألة تحويل الالتزامات إلى تنفيذ فعلي على الأرض مفتوحة، وهي خطوة تحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان ترجمة الالتزامات الاستثمارية إلى مشاريع تشغيلية تُسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الإنتاج.
وقد عبر بعض الخبراء عن أن هذه الاتفاقيات تمثل “نقطة انطلاق” وليس نهاية الطريق، إذ يعتمد تأثيرها الفعلي على القدرات التنفيذية للسوق المحلية والتنسيق مع المستثمرين.
وفي ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية التي تواجه إثيوبيا، يبقى دور هذه الاستثمارات مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة على إدارة التوازن بين جذب رؤوس الأموال وتحقيق النتائج الاقتصادية المرجوة على المدى المتوسط والطويل.