سويسرا تمدد مفاوضات التجارة مع أمريكا لضمان استقرار الصادرات والأسواق المالية

إطار قانوني ملزم

الرئيس السويسري وترامب

أكد الرئيس السويسري ووزير الاقتصاد جي بارميلان، أن المفاوضات التجارية بين سويسرا والولايات المتحدة ستستمر لما بعد المهلة المستهدفة نهاية مارس 2026، في مؤشر على التعقيدات المستمرة في التوصل إلى اتفاق تجاري شامل ضمن الإطار الزمني المعلن، وفق رويترز.
 وجاءت هذه التصريحات في سياق سعي برن لتثبيت الاتفاقيات الأولية السابقة، بما يضمن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات السويسرية، خصوصًا في قطاعات الصناعات الدقيقة، المعدات الطبية، والأدوية، التي تمثل ركائز أساسية للعجز التجاري الأمريكي مع سويسرا، وتعتمد على استقرار الوصول إلى السوق الأمريكية.

إطار قانوني ملزم

كانت سويسرا والولايات المتحدة قد توصلتا إلى اتفاق مبدئي في نوفمبر 2025 لتخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية من نحو 39% إلى مستويات تقارب 15%، بما يتماشى جزئيًا مع اتفاقيات الاتحاد الأوروبي، إلا أن تحويل هذا الاتفاق إلى إطار قانوني نهائي ما زال محل تفاوض دقيق، خصوصًا فيما يتعلق بالتقييدات غير الجمركية والمعايير التنظيمية للمنتجات الطبية والتقنية.

ويهدف الطرف السويسري إلى تحقيق استقرار طويل الأمد للعلاقات التجارية، بما يمكن الشركات السويسرية من التخطيط الاستثماري والتوسع في السوق الأمريكية دون مخاطر مفاجئة مرتبطة بالحمائية أو تعديل الرسوم.

السياسة التجارية الأمريكية تضغط على التفاوض

تواجه المفاوضات تحديات إضافية نتيجة التغيرات القانونية والسياسية المتسارعة في الولايات المتحدة، بما يشمل الإجراءات الجمركية، والسياسات الصناعية، ومتطلبات الامتثال التنظيمي، ما يفرض على سويسرا إدارة الملف بحذر لتحقيق التوازن بين الحفاظ على مصالحها التصديرية واستقرار الاستثمار.

يمثل السوق الأمريكي واحدًا من أكبر الوجهات للصادرات السويسرية، حيث تساهم صادرات الصناعات الدقيقة والأدوية والطاقة المتجددة في تعزيز النمو الاقتصادي وصافي الحساب الجاري لبرن. ويمثل تأمين إطار قانوني ملزم للاتفاق التجاري أداة محورية لتحفيز الاستثمار، خفض المخاطر التشغيلية، وضمان استدامة سلاسل الإمداد للشركات السويسرية العاملة في الأسواق الدولية.

وتعكس استمرارية المفاوضات لما بعد مارس 2026 إدراكًا مشتركًا بين برن وواشنطن لحساسية الملفات المعقدة، وحاجة كلا الطرفين إلى مزيد من الوقت لضمان توافق شامل يوازن بين مصالح التصدير، التوظيف، والاستقرار المالي والاقتصادي.