بنك الاحتياطي الهندي يفرض قيودًا على "الروبية" ويضغط على التحكيم بين الأسواق

التحكيم بين الأسواق

 بنك الاحتياطي الهندي

أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن قيود جديدة على مراكز تداول الروبية الهندية أثارت ردود فعل قوية في أسواق العملات والأسواق المالية، حيث ستجبر هذه الإجراءات البنوك على فك صفقات التحكيم بين السوقين غير القابل للتسليم (NDF) والسوق المحلية، مما قد يؤدي إلى خسائر واسعة في القطاع المالي، وفقا لرويترز.

وفي خطوة مفاجئة بعد إغلاق جلسات التداول يوم الجمعة، أصدر البنك المركزي تعليمات للبنوك بضمان ألا تتجاوز صافي مراكزها المفتوحة من الروبية في سوق العملات المحلية ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي بنهاية كل يوم عمل، على أن يتم الامتثال لهذه القواعد بحلول 10 أبريل.
وتعد هذه الخطوة أول تغيير جوهري في قواعد الاحتفاظ بالمراكز منذ سنوات، إذ كانت البنوك سابقًا تتمتع بسلطة تحديد حدود مراكزها ضمن 25% من إجمالي رأس المال.

التحكيم بين الأسواق

البنوك كانت تستفيد من فروقات الأسعار بين أسواق الروبية المحلية وسوق العقود غير القابلة للتسليم (NDF)، عبر مراكز معاكسة تتيح لها زيادة التعرض دون زيادة صافي المخاطر. لكن القيود الجديدة تلغي هذا التيسير، مما يفرض على المصارف تفكيك هذه الصفقات، وهو ما قد يوسع الفرق بين أسعار السوقين ويقلص أرباح التحكيم أو يحولها إلى خسائر.

ضغوط على الروبية 

تأتي هذه الإجراءات وسط سلسلة ضغوط متصاعدة على الروبية الهندية، التي سجلت مستويات قياسية من الضعف مقابل الدولار الأمريكي خلال الشهر الجاري، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتدفقات خارجة من المحافظ الاستثمارية الأجنبية بعد تزايد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وشهدت العملة انخفاضًا بنحو 4% خلال الفترة الأخيرة، مما زاد من تعقيد مهمة البنك المركزي في تحقيق استقرار نسبي لسعر الصرف دون التسبب في تقلبات مكثفة في الأسواق.

مصادر مصرفية وصناع سوق أشاروا إلى أن البنوك أعربت عن قلقها من أن فرض حدود على المراكز قد يزيد من تقلبات السوق قصيرة الأجل، ويضعها في مواجهة مع خسائر غير متوقعة نتيجة اضطرارها لبيع الدولار في السوق المحلية وشراء المقابل في سوق العقود غير القابلة للتسليم.


تُظهر الخطوة الأخيرة أن بنك الاحتياطي الهندي يسعى لاستخدام أدوات غير تقليدية للحد من المضاربات في سوق العملات ومحاولة امتصاص الصدمات الخارجية، لكن هذه السياسة قد تحمل مخاطرة بزيادة الضغوط على السيولة المصرفية وربحية البنوك، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والمالية.