شهد الجنيه الإسترليني تقلبات حادة في الأسواق المالية هذا الشهر، إذ سجل أكبر خسارة شهرية مقابل الدولار الأمريكي منذ أكتوبر 2025، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع الطلب على الدولار كملاذ آمن، في مؤشر يعكس مخاوف المستثمرين من اضطرابات اقتصادية مزمنة وأسعار الطاقة المرتفعة، وفقا لرويترز.
هبوط الجنيه الإسترليني
انخفض الجنيه الإسترليني بنحو 1.5% خلال مارس مقابل الدولار الأمريكي، في أكبر خسارة شهرية منذ نحو ستة أشهر، بينما فضل المستثمرون الدولار كـ«ملاذ آمن» في ظل ارتفاع مخاطر الأسواق العالمية.
ورغم هذا التراجع الأخير، يظل الجنيه الإسترليني من بين أفضل العملات أداءً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بعملات مثل اليورو والين والفرنك السويسري، ما يعكس درجة من المرونة النسبيّة للعملة البريطانية على المدى المتوسط.
تأثير الحرب والتوترات
تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز، عزز من الطلب على الدولار كعملة ملاذ آمن. في الوقت نفسه، انخفضت عملات أخرى رئيسية مثل الين الياباني، الذي بلغ مستويات ضعف جديدة مقابل الدولار، ما يعكس تحول المستثمرين إلى الدولار وسط مخاطر جيوسياسية ومالية.
سياسات بنك إنجلترا
في سياق متصل، أبقى بنك إنجلترا (BoE) على سعر الفائدة دون تغيير مؤخرًا، بعد أن صوّت جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية على هذا القرار، وسط إشارات متضاربة حول مسار الاقتصاد البريطاني. في حين كان السوق يتوقع في وقت سابق أن تبدأ دورة خفض الفائدة، إلا أن التوترات المرتفعة أدت إلى تغير التوقعات نحو احتمال سلسلة من زيادات أسعار الفائدة هذا العام.
ومع ذلك، حذر بعض صانعي السياسة النقدية من أن احتمالات رفع الفائدة يجب أن توازن بين مخاطر التضخم المرتفع بسبب أسعار الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي المتوقع إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط.
سوق السندات
ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، خاصة سندات أجل سنتين، إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، في ظل عمليات بيع واسعة لأصول ملزمة بالفائدة نتيجة توقعات بتشديد السياسة النقدية. وقد أشار محللون في بنك أمريكا إلى أن هذا النمط قد يزيد من تكلفة الاقتراض ويزيد الضغوط على المالية العامة للمملكة المتحدة.
التحديات الاقتصادية في المملكة المتحدة
يواجه الاقتصاد البريطاني تحديات مزدوجة يتمثلان في ارتفاع تكلفة الطاقة الناتج عن الاضطرابات العالمية، و**تقليص النمو الاقتصادي»، مما يفاقم الضغوط على العملة المحلية. وقد أظهر مسح حديث تباطؤًا في نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة، مما يعزز المخاوف بشأن شدة آثار الحرب على النشاط الاقتصادي.
يتوقع محللون أن يظل الجنيه الإسترليني عرضة للتقلبات في المدى القريب، مع تغيرات في أسعار الفائدة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية ومعدلات التضخم العالمية.
وقد يؤدي استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغط على العملة البريطانية، بينما قد يدعم تحسن في الأوضاع الدبلوماسية تراجعًا تدريجيًا في الطلب على الدولار كملاذ آمن.
يُظهر أداء الجنيه الإسترليني في مارس 2026 ضعفًا واضحًا مقابل الدولار الأمريكي، مع تسجيل أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2025 نتيجة بحث المستثمرين عن الأصول الآمنة وسط التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتغير توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.
حركة الجنيه القادمة ستعتمد بشكل كبير على تطورات المشهد الاقتصادي العالمي والسياسي في الأسابيع المقبلة.