وافق البنك المركزي المصري، مبدئيًا، على تفعيل برنامج لتراكم احتياطيات النقد الأجنبي قائم على آليات السوق، بهدف تعزيز صافي الاحتياطيات الدولية وتحقيق مستهدفات البرنامج الاقتصادي، وذلك بحسب تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن تسهيل الصندوق الممدد.
تعزيز الاحتياطيات عبر آليات السوق
أوضح التقرير أن البنك المركزي المصري وافق مبدئياً على اعتماد برنامج لتجميع الاحتياطيات الأجنبية يعتمد على عمليات شراء شفافة من سوق الصرف، بما يدعم بناء احتياطيات «عالية الجودة» ويقلل الاعتماد على أدوات بديلة أكثر تكلفة أو خطورة.
وأكد الصندوق أن هذا التوجه يأتي في إطار تعزيز صافي الاحتياطيات الدولية، مع التركيز على آليات السوق باعتبارها الأداة الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي.
تحذير من الاقتراض التجاري
وشدد خبراء صندوق النقد الدولي على ضرورة تجنب الاعتماد على الاقتراض التجاري لتكوين الاحتياطيات، محذرين من أن هذا النهج قد يرفع المخاطر على الميزانية العامة ويضعف جودة الاحتياطيات.
وأكد التقرير أن عمليات الشراء من السوق ينبغي أن تكون الوسيلة الأساسية لتجميع الاحتياطيات، بما يضمن شفافية أعلى واستدامة أقوى في إدارة النقد الأجنبي.
احتياطيات كافية لكن المخاطر الخارجية مرتفعة
أشار الصندوق إلى أن الاحتياطيات الرسمية الحالية ما زالت «كافية»، غير أن البيئة الخارجية لا تزال عرضة لمخاطر مرتفعة تشمل تقلبات أسعار السلع الأساسية، وتذبذب إيرادات السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب احتمالات عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية بشكل غير مستقر.
تدخلات محدودة ومرتبطة باضطراب السوق
وبحسب التقرير، شدد الصندوق على أن أي تدخلات في سوق الصرف الأجنبي يجب أن تظل شفافة ومحدودة، وتقتصر على حالات الاضطراب الشديد في السوق، مع تنفيذها حصرياً من جانب البنك المركزي المصري.
إطار أوسع لإدارة سوق الصرف
ولفت التقرير إلى أن هذا الاتفاق المبدئي يأتي ضمن جهود أوسع لتطوير إطار تدخلات سوق الصرف الأجنبي، وتعزيز أدوات إدارة مخاطر العملة مثل العقود الآجلة والمبادلات وإعادة الشراء، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف باعتبارها خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية.
مرونة القطاع المصرفي المصري
أكد تقرير صندوق النقد أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمرونة عامة.
وأشارإلى أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، الذي كان قد تراجع منذ مايو 2024، عاد للارتفاع بحلول أغسطس 2025، ليسجل نحو 10.9 مليار دولار في أكتوبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، مدفوعًا بتدفقات قوية من المستثمرين غير المقيمين إلى
أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية.
وأوضح تقرير صندوق النقد أن جودة الأصول تحسنت، حيث بلغت نسبة القروض غير المنتظمة نحو 2% بنهاية سبتمبر 2025، كما ارتفع العائد على الأصول إلى نحو 2.6%، مدفوعًا بارتفاع صافي دخل الفوائد، إلى جانب انخفاض نسبي في مستويات المخصصات.