واصلت سندات الحكومات الأوروبية انخفاضها اليوم الجمعة، مواصلةً بذلك تراجعًا حادًا شهد وصول تكاليف الاقتراض في العديد من الدول إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في الأسابيع الأخيرة، بحسب شبكة سي إن بي سي.
وشهد يوم الخميس ارتفاعًا كبيرًا في عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات - وهو معيار لمنطقة اليورو - إلى أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2011 في ذروة أزمة اليورو. وفي صباح الجمعة، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية أخرى ليصل إلى 3.1228%، محافظًا على مستواه فوق أعلى مستوى له في 15 عامًا.
تتحرك عوائد السندات وأسعارها في اتجاهين متعاكسين، وتساوي النقطة الأساسية الواحدة 0.01%.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية، المعروفة باسم سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، يوم الجمعة، حيث زادت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بمقدار 9 نقاط أساسية لتستقر عند أعلى مستوى لها منذ عام 2011. وفي اليوم السابق، ارتفعت هذه السندات بنحو 14 نقطة أساسية.
في الأسبوع الماضي، بلغت تكاليف اقتراض الحكومة البريطانية أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية عام 2008، مع ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية البريطانية، حيث سارع المستثمرون إلى توقع عودة التضخم وتوقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً من بنك إنجلترا.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لأجل عشر سنوات، والمعروفة باسم سندات الخزانة البريطانية لأجل عشر سنوات، بمقدار 10 نقاط أساسية أخرى لتصل إلى 5.07% يوم الجمعة، بعد أن زادت بمقدار 83 نقطة أساسية خلال الشهر الماضي.
أعقب الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم خطابٌ ألقته رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، التي صرّحت بأن البنك مستعد لرفع سعر الفائدة الرئيسي حتى لو كانت الارتفاعات الحادة في التضخم الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية قصيرة الأجل.
وتزامن ذلك مع تحركات حادة في أسعار السندات الصادرة عن اقتصادات أخرى في منطقة اليورو، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا والبرتغال واليونان وبولندا وهولندا وبلجيكا.
وفي مقابلة مع مجلة الإيكونوميست نُشرت في اليوم نفسه، وصفت لاجارد توقعات السوق بانتعاش سريع من آثار الحرب الإيرانية بأنها "متفائلة للغاية"، مصرحةً للمجلة بأنه "لا سبيل" لاستعادة إمدادات الطاقة المفقودة في الخليج خلال أشهر. وحذّرت من أن هذا الاضطراب قد يستمر لسنوات.
قبل اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير، انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2%. إلا أنه في فبراير، ارتفع المعدل إلى 1.9%.
أدت الحرب، وما تلاها من حصار لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي رئيسي - إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية بشكل حاد، وقلبت توقعات التضخم الأوروبية رأساً على عقب.
وتعتمد القارة الأوروبية بشكل كبير على واردات الطاقة، ولا تزال تعاني من صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات المفروضة على الصادرات الروسية.
وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً يزيد عن 90% لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول يونيو.
وفي يوم الجمعة، نشرت إسبانيا بيانات التضخم الأولية، وهي أول بيانات تضخم تصدر من منطقة اليورو منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير.
وأظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي بلغ 3.3%، وهو أقل من نسبة 3.7% التي توقعها الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم.
ومع ذلك، ثمة مؤشرات على أن الحرب بدأت تؤثر على النشاط الاقتصادي في أنحاء القارة. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة GfK هذا الأسبوع تراجعاً في ثقة المستهلك الألماني، حيث توقع المشاركون انخفاضاً في دخولهم وسط مخاوف متزايدة من التضخم.
وفي الاستطلاع المقابل للمملكة المتحدة، الذي نُشر يوم الجمعة، قال المحللون إن توقعات ارتفاع الأسعار الحاد كانت تدفع إلى "موجة من الخوف" بين المستهلكين البريطانيين.