أكد تقرير صادر عن «سوسيتيه جنرال» أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما تداعيات الصراع ومخاطر الطاقة، عززت من مكانة الدولار الأمريكي كملاذ آمن، في وقت تشهد فيه أسواق العملات تحركات واسعة النطاق لصالح العملة الأمريكية مقابل معظم العملات الرئيسية والناشئة.
وأشار التقرير، الذي حصلت «المال» على نسخة منه، إلى أن البنوك المركزية تتعامل بحذر مع هذا المشهد، في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع ضغوط التضخم والسياسات النقدية الأكثر تشددًا عالميًا.
الدولار يجني مكاسب الحرب
أوضح التقرير أن الدولار الأمريكي سجل أداءً إيجابيًا منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 1%، مدعومًا بعودة الطلب عليه كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، أشار «سوسيتيه جنرال» إلى أن هذا الارتفاع يعكس بشكل مباشر تزايد الإقبال على العملة الأمريكية في بيئة تتسم بتصاعد المخاطر، خصوصًا مع اضطرابات أسواق الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تمركز أصولهم نحو الدولار.
اليورو والإسترليني تحت ضغط الطاقة
يرى التقرير أن تراجع اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار يرتبط بشكل مباشر بتزايد الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن، إلى جانب عمليات إعادة تحويل أرباح المستثمرين غير المقيمين من الأسواق الأوروبية والبريطانية.
وانخفض اليورو من مستوى 1.18 دولار إلى 1.15 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني من 1.38 إلى نحو 1.33 دولار منذ بداية الصراع، مع الإشارة إلى أن أوروبا أكثر عرضة لصدمات الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة، ما يضغط على توقعات النمو ويزيد من هشاشة العملة الأوروبية الموحدة.

الين الياباني وتوقعات التشديد النقدي
أشار التقرير إلى أن الين الياباني تأثر أيضًا بقوة الدولار، متراجعًا إلى مستوى 158 ينًا للدولار، بانخفاض يقارب 2% منذ بداية الصراع، مدفوعًا بمخاوف من تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد الياباني المعتمد على الواردات.
ورغم ذلك، أبقى البنك على موقف محايد تجاهه، في ظل توقعات بأن يواصل بنك اليابان تشديد السياسة النقدية تدريجيًا، مع ترجيحات الأسواق بوصول سعر الفائدة إلى 1.8% بحلول نهاية 2026، وهو ما قد يوفر دعمًا مستقبليًا للعملة اليابانية.
الفرنك السويسري.. البنك الوطني يتدخل عند الحاجة
أوضح التقرير أن الفرنك السويسري لعب جزئيًا دوره التقليدي كملاذ آمن، ما أدى إلى انخفاض طفيف في زوج اليورو مقابل الفرنك، في ظل استمرار تدفقات الملاذات الآمنة نحو العملات المستقرة.
وأشار إلى أن البنك الوطني السويسري أبقى على سعر الفائدة عند 0%، مع تأكيد استعداده للتدخل في سوق الصرف للحد من أي ارتفاع مفرط في قيمة الفرنك.