تتجه البنوك المركزية إلى تبنّي نهج أكثر حذرًا في المرحلة المقبلة، في ظل مخاطر تجدد الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة، مع ترجيح أن تكون الصدمة الحالية «تضخمية أكثر منها ركودية» بحسب تقرير صادر عن «سوسيتيه جنرال».
أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بحسب التقرير، إلى إعادة إشعال التوترات في أسواق الطاقة العالمية، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار النفط والغاز الطبيعي، وهو ما يسلّط الضوء على هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات الإمدادات.
يرى التقرير أن صُناع السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة يدخلون هذه المرحلة مدعومين بعوامل داخلية، تشمل السياسات المالية التوسعية والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن صدمة الطاقة تعيد التضخم إلى واجهة التهديدات الرئيسية.
في هذا السياق، يتوقع «سوسيتيه جنرال» أن تحافظ البنوك المركزية على نهج حذِر، مع مراقبة دقيقة لاحتمالات انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات التضخم الأساسية، وهو ما قد يحد من وتيرة خفض الفائدة أو يعيد النقاش حول استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.
التضخم يتقدم على الركود في مشهد الاقتصاد العالمي
يشير التقرير إلى أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة محدودة، يعقبها عودة تدريجية لاستقرار أسعار الطاقة، لكن التأثير الأقرب في المرحلة الحالية يظل تضخميًا أكثر من كونه ركوديًا.
ويؤكد أن الاقتصادات المتقدمة لا تزال تمتلك هوامش دعم، سواء عبر الإنفاق الحكومي أو زخم الاستثمارات التكنولوجية، ما يقلل من احتمالات الدخول في ركود مباشر، رغم ارتفاع مخاطر تقلبات الأسعار.
محركات النمو.. رهان مستمر على الذكاء الاصطناعي
رغم التقلبات الجيوسياسية، يؤكد «سوسيتيه جنرال» أن قناعاته الاستراتيجية متوسطة الأجل لم تتغير، حيث تظل خطة التحفيز الألمانية عنصر دعم رئيسيًا للنمو الأوروبي، خصوصًا في قطاعات صناعية محورية.
كما يواصل البنك الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل محركًا هيكليًّا للنمو، خاصة في آسيا، حيث تتركز الاستثمارات وسلاسل القيمة المرتبطة بتقنيات الأجهزة، ما يعزز جاذبية هذا الاتجاه رغم بيئة المخاطر العالمية.