أوضح بنك يو بي إس أن الأسواق المالية تواجه صدمتين رئيسيتين نتيجة التوترات الجيوسياسية، تتمثلان في الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة، وإعادة تسعير توقعات التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة عالميًا.
وأشار البنك في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، إلى أن القفزة الكبيرة في أسعار النفط عززت الضغوط التضخمية، مما يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيدًا بين احتواء التضخم ودعم النمو.
تحول جذري في توقعات الفائدة
ولفت التقرير إلى أن تسعير الأسواق لسياسات الفائدة شهد تحولًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، إذ كانت التوقعات تشير إلى دورة تيسير نقدي، قبل أن تنقلب إلى سيناريو أكثر تشددًا.
فبعد أن كانت الأسواق تتوقع خفضًا للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2026، أصبحت تشير حاليًا إلى احتمال يقارب %40 لرفع الفائدة مرة واحدة هذا العام، في انعكاس مباشر لتزايد المخاطر التضخمية.
كما أظهر التقرير أن إعادة التسعير كانت أكثر وضوحًا في أوروبا، حيث تتجه التوقعات نحو ثلاث زيادات في الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، وزيادتين من قبل بنك إنجلترا قبل نهاية عام 2027.
التضخم في صدارة قرارات البنوك المركزية
وأوضح التقرير أن سلوك الأسواق يعكس قناعة متزايدة بأن الصدمة الحالية هي «صدمة تضخم» بالأساس، وليست صدمة تباطؤ اقتصادي، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر حذرًا في خفض الفائدة.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يُبقي معدلات التضخم أعلى من المستهدفات لفترة أطول، ما يبرر تأجيل دورة التيسير النقدي أو حتى اللجوء إلى تشديد إضافي في بعض الاقتصادات.
منحنى العائد يعكس تشديدًا ماليًا
وأبرز التقرير أن تحركات عوائد السندات تعكس هذا التحول، مع ارتفاع العوائد قصيرة الأجل بوتيرة أسرع من طويلة الأجل، وهو ما يشير إلى توقعات ببقاء الفائدة مرتفعة على المدى القريب.
وأكد أن هذا النمط لا يعكس حتى الآن مخاوف حادة بشأن النمو، بقدر ما يعكس تركيز الأسواق على مخاطر التضخم واستجابة البنوك المركزية لها.
توقعات باستقرار تدريجي للتضخم
ورجّح التقرير أن تبدأ الضغوط التضخمية في التراجع تدريجيًا حال استقرار أسعار النفط، خاصة مع توقعات بانحسار التوترات وعودة تدفقات الطاقة بشكل أكثر انتظامًا.
ومع ذلك، شدد على أن مسار الفائدة سيظل معتمدًا بدرجة كبيرة على تطورات التضخم، مما يعني استمرار حالة عدم اليقين في قرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.