سجلت أسعار بذور فول الصويا في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، بقيمة بلغت نحو 1000 جنيه للطن، ليصل متوسط السعر إلى نحو 30400 جنيه، وفقًا لعدد من التجار والموزعين، الذين أرجعوا هذا الانخفاض إلى حالة من الهدوء النسبي في الطلب، إلى جانب تحسن المعروض واستقرار السوق العالمية.
وقال تجار إن السوق تشهد حاليًا حالة من الترقب، في ظل توازن نسبي بين العرض والطلب، مؤكدين أن التراجع الأخير يأتي بعد موجة من الارتفاعات التي سجلها المحصول خلال الفترة الماضية، مدفوعة بزيادة تكاليف الاستيراد وتقلبات الأسعار العالمية.
وأوضحوا أن انخفاض الأسعار يعكس جزئيًا تحسن تدفقات الإمدادات، سواء من الإنتاج المحلي أو الواردات، فضلًا عن تراجع نسبي في وتيرة الشراء من قبل بعض المصانع، خاصة مع اتجاهها لاستهلاك المخزون المتراكم لديها، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأشار التجار إلى أن بذور فول الصويا تعد من السلع الاستراتيجية في السوق المصرية، نظرًا لدخولها في العديد من الصناعات، وعلى رأسها صناعة الأعلاف واستخلاص الزيوت، وهو ما يجعل أي تحرك في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج في قطاعات حيوية مثل الدواجن والماشية.
وأضافوا أن الانخفاض الحالي قد يساهم في تخفيف الضغوط على مصانع الأعلاف، التي عانت خلال الأشهر الماضية من ارتفاع مدخلات الإنتاج، مؤكدين أن استمرار هذا الاتجاه الهبوطي مرهون باستقرار الأسواق العالمية، خاصة في الدول الرئيسية المنتجة.
وفي هذا السياق، لفت التجار إلى أن تحركات الأسعار في الأسواق الدولية، خصوصًا في الولايات المتحدة والبرازيل، تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق المحلية، باعتبارهما من أكبر منتجي ومصدري فول الصويا عالميًا، إلى جانب الأرجنتين.
وأكدوا أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة ساهم أيضًا في الحد من الضغوط السعرية، إلى جانب تحسن نسبي في تكاليف الشحن العالمية مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت اضطرابات لوجستية.
ورجح التجار أن تستمر الأسعار في التحرك ضمن نطاقات محدودة خلال المدى القصير، في ظل ترقب نتائج المواسم الزراعية العالمية، وكذلك تطورات الطلب من جانب الأسواق الكبرى، خاصة في الصين التي تعد من أكبر مستوردي فول الصويا.
وأشاروا إلى أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتغيرات العالمية، ما يتطلب من المتعاملين التحوط وإدارة المخاطر بشكل أكثر كفاءة، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في أسعار السلع الزراعية.
واختتم التجار تصريحاتهم بالتأكيد على أن تراجع الأسعار الحالي يمثل فرصة نسبية لبعض القطاعات الصناعية لإعادة ترتيب تكاليفها، لكنه في الوقت ذاته يتطلب متابعة دقيقة لتطورات السوق، تحسبًا لأي موجة ارتفاع جديدة قد تطرأ خلال الفترة المقبلة.