أكد عدد من المستثمرين الزراعيين أن التوسع في مشروعات تجفيف الخضر، وعلى رأسها الباذنجان الأسود، يمثل خطوة استراتيجية نحو تعظيم القيمة المضافة للإنتاج الزراعي المصري، خاصة في محافظات الصعيد التي تمتلك ميزات نسبية في هذا المجال، وفي مقدمتها الأقصر.
وأشار محمد سليم مستثمر زراعي، في تصريحات خاصة، إلى أن نجاح تجربة تجفيف الطماطم خلال السنوات الماضية شجع على نقل التجربة إلى محاصيل أخرى، لافتين إلى أن الباذنجان الأسود يأتي في صدارة هذه المحاصيل، في ظل وفرة إنتاجه محليًا، حيث تحتل مصر المركز الثالث عالميًا في إنتاجه بعد الصين والهند، بإجمالي إنتاج يقترب من 1.5 مليون طن سنويًا.
وأوضح أن الاتجاه نحو تجفيف الباذنجان لا يقتصر فقط على إطالة عمر المنتج وتقليل الفاقد، بل يمتد ليشمل تنويع استخداماته الصناعية والغذائية، بما يعزز فرص التصدير ويزيد من العائد الاقتصادي. وأضافوا أن المنتج المجفف يمكن إعادة ترطيبه واستخدامه في أطباق تقليدية مثل البابا غنوج والطواجن والمحاشي، إلى جانب إمكانية تحويله إلى مكعبات أو مسحوق يدخل في العديد من الصناعات الغذائية.
ولفت سليم إلى أن الباذنجان المجفف أصبح يدخل في مكونات الشوربات الجاهزة والمكرونة سريعة التحضير، فضلًا عن استخدامه في الوجبات الجاهزة وخلطات التوابل ومكسبات الطعم، وكذلك في بعض منتجات اللحوم المصنعة مثل النقانق. كما أشاروا إلى وجود محاولات واعدة لاستخدامه في إنتاج وجبات خفيفة صحية ومخبوزات، بما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الأغذية النباتية.
وأكد مصطفي البكري مستثمر زراعي من الأقصر أن هذه التحولات تعكس مفهومًا جديدًا للاستثمار الزراعي، قائمًا على التصنيع الزراعي بدلًا من الاكتفاء ببيع المحاصيل في صورتها الخام، وهو ما يسهم في تحقيق استقرار الأسعار للمزارعين وتقليل خسائر التلف الناتجة عن تقلبات السوق.
وشدد البكري على أهمية دعم الدولة لهذا التوجه من خلال توفير التمويل الميسر، وتسهيل إجراءات التراخيص، إلى جانب دعم البنية التحتية الخاصة بسلاسل التبريد والتجفيف، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الصعيد، بفضل مناخه الجاف وارتفاع درجات الحرارة، يمثل بيئة مثالية لمشروعات التجفيف الطبيعي، ما يقلل من تكاليف الإنتاج مقارنة بالأساليب الصناعية كثيفة الطاقة.
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في تجفيف المحاصيل يمثل أحد أهم مسارات تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، وزيادة الصادرات غير التقليدية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة في المناطق الريفية.