الحرب الأمريكية الإيرانية ترفع مخاطر الطيران والشحن وتضغط على سوق إعادة التأمين

التوترات الجيوسياسية باتت تحدٍ يتعلق بإمكانية توفير التغطية

تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على التأمين

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية ألقت بظلالها بشكل مباشر على مختلف فروع التأمين، خاصة الطيران والبحري والطبي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل، ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم التغطيات وسياسات الاكتتاب.

تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على فرع الطيران

أوضح الاتحاد أن الحرب الأمريكية الإيرانية انعكست بشكل ملحوظ على قطاع الطيران، حيث ارتفعت تكاليف التشغيل لشركات الطيران نتيجة زيادة أسعار الوقود، الذي يمثل نحو ربع إجمالي النفقات، إلى جانب إغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة، ما أدى إلى إلغاء وتحويل مسارات آلاف الرحلات.

وأشار إلى أن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة سوق تأمين الطيران على استيعاب الصدمات، مع توقعات بزيادة مطالبات التعويض المرتبطة بتأخير وإلغاء الرحلات، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية للطيران أو الطائرات.

كما لفت إلى أن هذه الأوضاع دفعت شركات التأمين العالمية إلى إعادة تقييم أخطار التراكم الجغرافي، خاصة في ظل تمركز الطائرات والمطارات بالقرب من مناطق النزاع، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على وثائق التأمين وشروط التغطية.

تداعيات الحرب على التأمين البحري

وأكد الاتحاد أن التأمين البحري يُعد الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية بالممرات المائية الحيوية، خاصة في منطقة الخليج العربي، ما أدى إلى زيادة الأخطار على السفن وناقلات النفط.

وأضاف أن شركات التأمين اضطرت إلى رفع أقساط التأمين وتشديد شروط التغطية، مع إعادة تقييم الوثائق بما يتناسب مع ارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين الذي يحيط بحركة الملاحة.

وأشار الاتحاد إلى تعقيد عمليات تسوية المطالبات، في ظل صعوبة تحديد السبب المباشر للخسائر، خاصة مع تداخل الأخطار بين الهجمات التقليدية والتشويش على الأنظمة الملاحية مثل GPS وAIS، وهو ما يثير تساؤلات حول تصنيف الخسائر بين أخطار الحرب أو الأخطار السيبرانية أو التأمين التقليدي.

كما نبه إلى الأبعاد الإنسانية للأزمة، مع تأثر آلاف البحارة، ما يفرض التزامات إضافية على مالكي السفن، تشمل دعم الصحة النفسية للأطقم وضمان حقوقهم المالية وإعادتهم إلى أوطانهم، في ظل بيئة عمل عالية المخاطر.

انعكاس التوترات الجيوسياسية على “الطبي”

وفيما يتعلق بالتأمين الطبي، أشار الاتحاد إلى تزايد أهمية إدراج خدمات الصحة النفسية ضمن التغطيات التأمينية، في ظل ارتفاع معدلات القلق واضطرابات ما بعد الصدمة الناتجة عن أجواء الحرب.

وأوضح أن شركات التأمين بدأت بالفعل في توسيع نطاق خدماتها لتشمل الدعم النفسي والاستشارات العلاجية وبرامج إعادة التأهيل، إدراكًا لتأثير الصحة النفسية على الإنتاجية وتقليل الخسائر غير المباشرة.

تأثير الحرب بين واشنطن وطهران على إعادة التأمين

وأكد الاتحاد أن الحرب بين واشنطن وطهران وضعت سوق إعادة التأمين العالمي أمام تحديات معقدة، حيث يراقب معيدو التأمين تطورات الأوضاع عن كثب، في ظل احتمالات وقوع خسائر كبيرة نتيجة حادث واحد واسع النطاق.

وأوضح أن تركز السفن في مناطق محدودة يزيد من احتمالات تراكم الخسائر، خاصة في حال وقوع هجمات واسعة، وهو ما يرفع من مخاطر برامج التأمين المرتبطة بالحرب والطاقة والشحن.

وأشار الاتحاد إلى أن التوترات الجيوسياسية تحولت من مجرد عامل مؤثر في التسعير إلى تحدٍ يتعلق بإمكانية توفير التغطية التأمينية من الأساس، مع اتجاه بعض الأسواق إلى استبعاد أخطار الحرب أو تسعيرها بمستويات مرتفعة للغاية.

كما لفت إلى أن تقارير دولية، من بينها تقارير وكالة AM Best، تشير إلى أن الخسائر الحالية لا تزال في نطاق محدود، لكنها قد تتفاقم مع استمرار الصراع، خاصة مع احتمالات امتداد التأثيرات عبر عدة دول.

وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على ضرورة تبني استراتيجيات مرنة لإدارة الأخطار، في ظل بيئة دولية مضطربة، مؤكدًا أن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية سيظل عامل ضغط رئيسي على صناعة التأمين خلال الفترة المقبلة.