إي أم بيست: تصعيد الصراع في الشرق الأوسط قد يفرض إعادة تسعير المخاطر في سوق إعادة التأمين

توقع التقرير احتمالية تعديل نسب العمولات على فئات تأمينية معينة

وكالة إي أم بيست

أكد تقرير حديث أصدرته وكالة "إي أم بيست" (AM Best) الدولية للتصنيف الائتماني من أن استمرار الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط أو تصعيده قد يدفع شركات إعادة التأمين العالمية إلى إعادة تقييم شاملة لمدى تعرضها للمخاطر. مشيرًا إلى أن تجديدات العقود القادمة ستشكل نقطة تحول حاسمة لقطاع التأمين في الأسواق الإقليمية.

وأوضحت الوكالة أن هذا المشهد الجيوسياسي المتوتر قد يترتب عليه ارتفاع ملحوظ في أسعار التأمين على المخاطر التجارية، فضلًا عن إدخال تغييرات جوهرية على الشروط والأحكام، وزيادة الاستثناءات، ووضع حدود قصوى للتعويض عن الكوارث.

كما توقع التقرير احتمالية تعديل نسب العمولات على فئات تأمينية معينة، مع تزايد الضغوط على الشركات المحلية للاحتفاظ بحصة أكبر من المخاطر داخل محافظها بدلًا من تحويلها للخارج.

وأشارت "إي أم بيست" إلى أن هذه الديناميكية تضع تحديات كبيرة أمام القطاع الذي يعتمد بشكل مكثف على خدمات إعادة التأمين. ورغم أن الملاءة المالية للشركات المصنفة في المنطقة لا تزال قوية، إلا أن قاعدة رأس المال المطلقة تظل محدودة لدى معظم المشاركين، مما يجعل قدرتهم على زيادة الاحتفاظ الذاتي بالمخاطر متواضعة في أفضل تقدير، ويؤكد استمرار الحاجة الماسة لسعة وخبرات شركات إعادة التأمين لضمان كفاءة عمل السوق.

وفي سياق متصل، كشف التقرير أن خسائر سوق إعادة التأمين العالمي جراء الصراع القائم لا تزال محدودة حتى الآن، وغالبًا ما تأتي في شكل خسائر فردية كبرى. وبينت الوكالة أن مخاطر الحروب عادة ما تكون مستثناة من الوثائق  الأساسية إلا في حال إضافتها كملاحق تغطية خاصة.

كما لفتت إلى أن المخاطر الإيرانية غير مؤمن عليها إلى حد كبير لدى الشركات العالمية بسبب العقوبات، مما يعني أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية هناك لن تؤثر بشكل ملموس على سجل الخسائر العالمي.

وعلى صعيد التأمين السيبراني، ذكرت الوكالة أن العديد من المؤمنين بدأوا بالفعل باستثناء الهجمات التي ترعاها الدول من تغطياتهم، إلا أن المنتجات التي تشمل مخاطر الحرب قد تتأثر على المدى المتوسط إذا ما تصاعدت التهديدات السيبرانية كأداة في الصراع.

واختتمت "إي أم بيست" تقريرها بتوقع نمو حصة الأسواق الدولية من أقساط التأمين السيبراني عالميًّا، معتبرة أن الأزمات الجيوسياسية قد تعمل كحافز لهذا النمو، خاصة مع لجوء الأطراف المتنازعة للهجمات الإلكترونية كخيار إستراتيجي، وهو ما يضع "الدفاعات الرقمية" للمؤمن لهم في اختبار حقيقي أمام تصاعد نشاط الفاعلين السيبرانيين المدعومين من الدول.