تواجه السندات الحكومية الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد المخاوف من عودة التضخم نتيجة الصراع الإيراني وارتفاع أسعار الطاقة، ما دفع البنوك المركزية الأوروبية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة يوم الخميس، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات، وفق ما نقلته شبكة "سي إن بي سي".
وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% يوم الخميس، كما أبقى البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض دون تغيير، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على السياسات الاقتصادية.
وارتفعت عائدات سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار المرجعي لسندات الحكومة البريطانية، بأكثر من 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.871% يوم الخميس، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعًا، قبل أن تبدأ بالتراجع لاحقًا.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة البريطانية لأجل عامين، التي تتأثر عادة بقرارات أسعار الفائدة، بشكل فوري بمقدار 39 نقطة أساس، مسجلاً أكبر ارتفاع منذ "الميزانية المصغرة" التي قدمتها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تروس في سبتمبر 2022. وسُجل آخر ارتفاع له عند 4.378%، بزيادة قدرها 27 نقطة أساس.
وشهدت السندات الفرنسية والألمانية والإيطالية ضغوط بيع أقل حدة، إلا أن عوائدها ارتفعت في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.
ويرى محللو السوق أن خطوة بنك إنجلترا، وهي قرار بالإجماع من لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء، تقضي فعليًا على آمال خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وتغير بشكل جذري توقعات السياسة النقدية مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوعين فقط.
وقال إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في شركة "أفيفا إنفستورز"، إن احتمالات رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة قد ازدادت.
وأضاف: "من منظور تخصيص الأصول، قد نشهد بدء المستثمرين في زيادة استثماراتهم في السندات الحكومية البريطانية على المدى القريب، مع توقع رفع سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل في وقت لاحق من هذا العام".
من جانبه، وصف ماثيو أميس، مدير الاستثمار وإدارة أسعار الفائدة في شركة "أبردين للاستثمارات"، الوضع الحالي بأنه "عاصفة كاملة" لأسواق السندات السيادية الأوروبية.
وقال أميس في رسالة بريد إلكتروني إلى "سي إن بي سي": "مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد وفتح بنك إنجلترا الباب أمام رفع أسعار الفائدة، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل كبير. أما السندات الألمانية فتمثل حالة من الهدوء النسبي في هذه العاصفة، لكنها لا تزال تقترب من 3% بسبب مخاوف مماثلة من التضخم".
وأوضح أميس أن أسعار السندات الحكومية البريطانية والألمانية تعكس صراعًا طويل الأمد مقارنة بالأسواق الأخرى، حيث تركز على ارتفاع التضخم، بينما لم تركز الأسواق بعد على التأثير السلبي المحتمل على النمو.
في غضون ذلك، من المرجح أن تكون الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي هي رفع سعر الفائدة، وفقًا لسيمون دانغور، نائب رئيس قسم الاستثمار في الدخل الثابت ورئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي للدخل الثابت في شركة "غولدمان ساكس لإدارة الأصول".
وقال دانغور: "من الواضح أن مجلس الإدارة حساس لمخاطر التضخم التصاعدي، لكنه سيسعى على الأرجح إلى تقييم الآثار المحتملة للجولة الثانية قبل اتخاذ أي خطوة. وبالتالي، من الممكن رفع سعر الفائدة في وقت لاحق من عام 2026، ومع ذلك فإن البنك المركزي الأوروبي على أهبة الاستعداد للتحرك عاجلاً إذا تدهور الوضع".