واردات السيارات ترتفع 18.5% خلال 2025 مع انتعاش الطلب المحلي

لتصل إلى نحو 3 مليارات و207 ملايين دولار خلال العام الماضي

واردات السيارات

أظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل قفزة ملحوظة في واردات مصر من سيارات الركوب خلال العام الماضي، مقارنة بمستويات عام 2024، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في أداء السوق وعودة النشاط إلى مختلف فئات المركبات، سواء الكاملة أو مكونات الإنتاج المرتبطة بها.

ووفقًا للبيانات الرسمية، ارتفعت القيمة الإجمالية لواردات السيارات لتصل إلى نحو 3 مليارات و207 ملايين دولار خلال العام الماضي، مقابل 2 مليار و704 ملايين دولار في عام 2024، محققة معدل نمو يُقدر بنحو 18.5%. ويعكس هذا الأداء المتصاعد زيادة ملحوظة في الطلب داخل السوق المحلية.

وفي هذا السياق، أكد منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالغرفة التجارية ورئيس شعبة السيارات بكفر الشيخ، أن تنامي الواردات يعكس حالة من التعافي النسبي في الطلب المحلي، خاصة بعد انخفاض الأسعار قبل عودتها مجددا قبل أسبوعين، إلى جانب طرح طرازات جديدة من علامات تجارية عالمية، ما أسهم في تنشيط حركة السوق وتوسيع قاعدة الخيارات المتاحة أمام العملاء.

وأضاف أن الزيادة في واردات مكونات الإنتاج تحمل دلالات مهمة على توجه الشركات نحو التوسع في عمليات التجميع المحلي، في إطار دعم توجهات الدولة الرامية إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد الكامل، وتعزيز التصنيع المحلي ورفع نسب المكون المحلي في الصناعة.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس حالة من التفاؤل بشأن مستقبل سوق السيارات في مصر، لا سيما مع استمرار تحديث خطوط الإنتاج، وتقديم طرازات أكثر تنافسية من حيث السعر والتجهيزات، بما يتماشى مع تطلعات المستهلكين.

كما لفت إلى أن التراجع النسبي في أسعار السيارات خلال النصف الثاني من 2025 لعب دورًا رئيسيًا في تحفيز الطلب، حيث ساهم في تنشيط قرارات الشراء، ودعم برامج الإحلال والتجديد، خاصة في ظل انخفاض أسعار الفائدة البنكية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على معدلات الإقبال على أنظمة التمويل والتقسيط.

من جانبه، أوضح حلمي رأفت، أحد تجار السيارات والمستوردين، أن السوق المصرية تشهد حاليًا نشاطًا واضحًا في وتيرة استيراد سيارات الركوب ومكوناتها، في ظل سعي الشركات لتلبية الطلب المتزايد، وتعويض الفجوات التي شهدها السوق خلال الفترات الماضية.

وأضاف أن هذا التحرك يأتي ضمن خطط عدد من الوكلاء والمصنعين لإدخال طرازات جديدة، أو تعزيز الطاقة الإنتاجية لخطوط التجميع المحلي، بما يسهم في توفير معروض أكبر من السيارات داخل السوق.

وفي السياق ذاته، أشار أحد الموزعين المعتمدين لعدد من العلامات التجارية إلى أن الزيادة في واردات المكونات تعكس اعتمادًا متزايدًا على الأجزاء المستوردة لدعم عمليات التجميع المحلي، سواء في قطاع سيارات الركوب أو المركبات التجارية، مؤكدًا أن العديد من مشروعات التجميع التي أطلقتها الشركات مؤخرًا تستهدف الاستفادة من الحوافز الحكومية، وعلى رأسها التخفيضات الجمركية على المكونات، وهو ما يعزز من تنافسية المنتج المحلي.

كما أوضح أن الفترة الماضية شهدت تسارعًا في وتيرة استيراد السيارات، بالتزامن مع طرح موديلات جديدة، ودخول علامات تجارية لأول مرة إلى السوق المصرية، ما ساهم في تنشيط المنافسة وزيادة الخيارات أمام المستهلكين.

وأكد رأفت أن المصنعين اتجهوا أيضًا إلى زيادة شحنات مكونات الإنتاج، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية، وطرح كميات أكبر من السيارات المجمعة محليًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع إجمالي واردات القطاع خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن سوق السيارات يشهد نموًا ملحوظًا في المبيعات، بمعدلات تتراوح بين 20 و30%، وهو ما يرجح استمرار ارتفاع فاتورة الواردات، خاصة فيما يتعلق بمكونات الإنتاج، في مقابل تراجع نسبي في استيراد السيارات كاملة الصنع، في ظل توجه متزايد نحو التصنيع المحلي والاستفادة من المبادرات الحكومية، وعلى رأسها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.

وعلى صعيد أداء السوق، أظهرت بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» ارتفاع مبيعات السيارات المجمعة محليًا بنسبة 65% خلال العام الماضي، لتسجل نحو 99.5 ألف مركبة، مقارنة بنحو 60.3 ألف وحدة في عام 2024.

كما قفزت مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 77.1% لتصل إلى 74.1 ألف سيارة، مقابل 41.8 ألف وحدة خلال فترة المقارنة، ما يعكس تحسنًا متزامنًا في مختلف شرائح السوق.

وتصدرت العلامات الصينية قائمة مبيعات سيارات الركوب «الملاكي» في مصر خلال العام الماضي، بعدما سجلت نموًا بنسبة 66.5% بإجمالي 50 ألفًا و699 مركبة، مقابل نحو 30 ألفًا و441 وحدة في 2024.

وجاءت العلامات اليابانية في المرتبة الثانية، بعدما ارتفعت مبيعاتها بنسبة 35.6% لتسجل 35 ألفًا و461 مركبة، مقارنة بنحو 26 ألفًا و156 وحدة خلال فترة المقارنة.

وحلت العلامات الكورية في المركز الثالث بقائمة الأكثر مبيعًا، بإجمالي 21 ألفًا و41 مركبة، مقابل 14 ألفًا و791 وحدة، محققة معدل نمو بلغ 42%.

وفي المرتبة الرابعة، جاءت العلامات الأوروبية بإجمالي 18 ألفًا و638 مركبة، مقارنة بنحو 8978 وحدة، بنسبة نمو بلغت 107%، تلتها السيارات الأمريكية التي سجلت 7283 مركبة، مقابل 913 سيارة فقط، بمعدل نمو لافت بلغ 697%.

كما سجلت السيارات ذات المنشأ الهندي مبيعات بلغت 606 مركبات خلال العام الماضي، مقارنة بـ196 وحدة في الفترة نفسها من 2024، ما يعكس توسعًا تدريجيًا في انتشار هذه الفئة داخل السوق المحلية.