أعلنت الخطوط الجوية الأمريكية وجوجل عن نجاح تجربة استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتقليل آثار التكثيف الناتجة عن الطائرات، والتي تُسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وأظهرت التجربة التي شملت 2400 رحلة بين الولايات المتحدة وأوروبا أن تعديل مسارات الطيران لتجنب المناطق الباردة والرطبة التي تتشكل فيها بلورات الجليد حول جزيئات السخام يمكن أن يقلل آثار التكثيف بنسبة 62%، ما يُخفض الاحترار المناخي الناتج عن هذه الرحلات بنحو 69%، وفقا لتقرير موقع "ديلي ميل"
و التكثيف هو الخطوط البيضاء الرقيقة التي تتشكل خلف الطائرات أثناء تحليقها، وخاصة عند الطيران في الارتفاعات العالية فوق مناطق باردة ورطبة، وهذه الخطوط تتكون عندما يتكثف بخار الماء المنبعث من محركات الطائرة حول جزيئات السخام والهباء الجوي، ثم تتجمد لتشكل بلورات جليدية، فتظهر كسحب طويلة تمتد خلف الطائرة.
هذه السحب المصنوعة من بلورات الجليد تعمل مثل الغطاء الذي يحبس حرارة الأرض، فهي تمنع بعض الإشعاع الحراري المنبعث من الأرض من الهروب إلى الفضاء.
وتعمل أداة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بمواقع تشكل آثار التكثيف، ويُمكن دمج هذه التنبؤات في نظام تخطيط الرحلات للطيارين لتعديل الارتفاع أو اختيار مسارات بديلة بأمان. وأوضحت الشركتان أن هذه الطريقة قد تكون واحدة من أكثر حلول المناخ فعالية من حيث التكلفة وقابلية التوسع، مقارنة بالتحول الكامل إلى وقود طيران مستدام، الذي يُعد مكلفًا جدًا.
وذكرت جوجل أن التجربة بدأت في يناير 2025 وانتهت في مايو، بمشاركة خدمة فلايت كيز للتخطيط، وموقع Contrails.org، التابع لمجموعة Breakthrough Energy التي أسسها بيل جيتس. نصف الرحلات أتيح لها تعديل المسار لتجنب آثار التكثيف، بينما شكل النصف الآخر المجموعة الضابطة، وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في آثار التكثيف دون أي زيادة ذات دلالة إحصائية في استهلاك الوقود.
وقال دينش سانيكومو، المسؤول عن جهود جوجل في مجال آثار التكثيف: "نعلم أن قطاع الطيران من أصعب القطاعات وأكثرها تعقيدًا في خفض انبعاثات الكربون، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في ذلك"، مؤكدًا أن الهدف هو توفير بيانات عملية تدعم اتخاذ القرارات البيئية على المدى الطويل.
وأشار الباحث توماس ووكر من فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف في بوسطن إلى أن التنسيق بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية يمثل تحديًا كبيرًا عند تعديل المسارات، لكنه أضاف أن هناك حوارًا قائمًا مع شركات طيران أخرى لتوسيع نطاق استخدام أدوات التنبؤ لتقليل آثار التكثيف عالميًا.