كشفت مصادر مطلعة في قطاع أشباه الموصلات لشبكة “CNBC” أن الشركات الأوروبية التي تعتمد على استيراد الرقائق الإلكترونية من آسيا تواجه تحديات متزايدة، دفعتها إلى استخدام المخزونات الاحتياطية وتحمل تكاليف إضافية للشحن، في ظل اضطراب حركة النقل الجوي عبر الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأدت التطورات العسكرية المستمرة منذ 28 فبراير إلى تعطّل مسارات الشحن، مع استهداف سفن ومطارات في المنطقة، مما انعكس سلبًا على سعة الشحن الجوي العالمية، ووفقًا لبيانات شركة “DSV”، تراجعت القدرة الاستيعابية للشحن الجوي بنحو 9% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع النزاع، وهو ما أثر بشكل مباشر على نقل السلع عالية القيمة، وعلى رأسها أشباه الموصلات.

هذا التراجع في السعة أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الاستيراد، إلى جانب تأخيرات في التسليم، مما دفع بعض الشركات إلى تقليص وارداتها من الرقائق الإلكترونية، وتُعد هذه المكونات أساسية لمختلف الصناعات، بدءًا من مراكز البيانات وصولًا إلى شركات السيارات، التي تعتمد على واردات من دول مثل الصين وتايوان.

وفي هذا السياق، أوضح ستيفان كريكن، رئيس قسم الشحن الجوي في DSV، أن الشركات قد تواجه انخفاضًا في مستويات المخزون خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، لا سيما في قطاع صناعة السيارات الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المكونات.

وأشار “كريكن” إلى أن العديد من الشركات الأوروبية تواصل استيراد الرقائق رغم ارتفاع التكاليف، مفضلةً دفع مبالغ إضافية لضمان استمرارية التوريد. ورغم ذلك، لم تسجل DSV حتى الآن تراجعًا حادًا في إجمالي واردات الرقائق، وإن كانت الضغوط المالية آخذة في الازدياد.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر صناعي بأن إحدى شركات تصنيع الرقائق في أوروبا واجهت تأخيرات لعدة أيام في بعض الشحنات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل، وسط غموض بشأن مستقبل الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وتعود جذور الأزمة إلى تراجع كفاءة مسارات الشحن الجوي، حيث كانت الرحلات بين آسيا وأوروبا تعتمد سابقًا على المرور عبر أجواء الشرق الأوسط أو التوقف في مراكز نقل إقليمية للتزود بالوقود. ومع تعطل هذه المسارات، اضطرت شركات الطيران إلى تشغيل رحلات مباشرة، مما يستلزم تقليل الحمولة لصالح الوقود الإضافي، وبالتالي خفض القدرة الاستيعابية.

كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود، الذي يمثل نحو 50% من تكاليف تشغيل الطيران، في زيادة الضغوط على تكاليف الشحن، مما انعكس مباشرة على المستوردين.

وفي هذا الإطار، أكدت شركة “ZF” أنها تواصل شحن الرقائق جوًا، لكنها تتحمل تكاليف إضافية للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد.

وبينما تستطيع الشركات التي تتعامل مع منتجات عالية القيمة مثل الرقائق المتقدمة تحمل هذه الزيادات، تلجأ الشركات التي تستورد سلعًا منخفضة القيمة إلى الاعتماد على مخزونها الحالي، انتظارًا لانخفاض تكاليف الشحن. ويبرز هذا التفاوت حجم التأثير، حيث تزداد حساسية المنتجات الأقل قيمة لأي ارتفاع في تكاليف النقل مقارنة بالمنتجات التقنية مرتفعة الثمن.