مصادر: قفزة أسعار فول الصويا إلى 31.5 ألف جنيه للطن تضغط على الأعلاف

واستمرار الاعتماد على الاستيراد

الأعلاف أرشيفية

قالت مصادر مطلعة في سوق الحبوب والأعلاف، إن أسعار فول الصويا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، لتسجل نحو 31.5 ألف جنيه للطن المستورد، مقابل مستويات دارت حول 30 ألف جنيه فقط مؤخرًا، بزيادة تقارب 1500 جنيه للطن، في تحرك يعكس استمرار الضغوط على مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي.

وأضافت المصادر، في تصريحات لـ«المال»، أن الأسعار المحلية لفول الصويا سجلت هي الأخرى ارتفاعًا، لتتراوح بين 30 ألفًا و30.5 ألف جنيه للطن، مدفوعة بزيادة تكلفة الاستيراد، وتحركات سعر الصرف، إلى جانب ارتفاع الطلب من مصانع الأعلاف.

وأوضحت أن السوق شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، حيث لامست الأسعار مستويات أعلى قاربت 33 إلى 34 ألف جنيه للطن المستورد في بعض الفترات، قبل أن تتراجع نسبيًا وتستقر قرب مستوى 31.5 ألف جنيه حاليًا، مع استمرار حالة الترقب بين المتعاملين.

وأكدت المصادر أن فول الصويا يُعد من أهم مدخلات صناعة الأعلاف في مصر، نظرًا لاحتوائه على نسب مرتفعة من البروتين تصل إلى نحو 44%، وهو ما يجعله مكونًا أساسيًا في تركيبات أعلاف الدواجن والماشية.

وأشارت إلى أن “كسب الصويا” الناتج عن استخلاص الزيت يمثل العمود الفقري لمكونات العلف، إلى جانب الذرة الصفراء، ما يجعل أي تحرك في سعره ينعكس بشكل مباشر وسريع على تكلفة الإنتاج في قطاع الثروة الحيوانية.

ولفتت إلى أن الأعلاف تمثل ما بين 60% و70% من تكلفة إنتاج الدواجن، وبالتالي فإن زيادة أسعار فول الصويا تترجم بشكل شبه فوري إلى ضغوط على أسعار الدواجن والبيض واللحوم في الأسواق.

وفيما يتعلق بحجم السوق، كشفت المصادر أن مصر تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد فول الصويا لتلبية احتياجاتها، حيث يتم استيراد نحو 95% إلى 99% من الاستهلاك المحلي، في ظل محدودية الإنتاج المحلي.

وأوضحت أن واردات مصر من فول الصويا تُقدَّر بنحو 4 إلى 5 ملايين طن سنويًا، تشمل الحبوب الخام وكسب الصويا، لتغطية احتياجات مصانع الأعلاف واستخلاص الزيوت.

كما أشارت إلى أن قيمة هذه الواردات تتجاوز 1.5 إلى 2 مليار دولار سنويًا، وفقًا لتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يمثل عبئًا واضحًا على فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتوفير العملة الأجنبية.

وأكدت المصادر أن الإنتاج المحلي من فول الصويا لا يزال محدودًا، حيث لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاستهلاك، رغم الجهود الحكومية للتوسع في زراعته خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن متوسط إنتاجية الفدان يتراوح بين 1.5 و1.8 طن، وهي مستويات تحتاج إلى تحسين من خلال استخدام تقنيات زراعية حديثة وتقاوي عالية الإنتاجية.

وشددت على أن التوسع في زراعة فول الصويا يمثل ضرورة استراتيجية، ليس فقط لتقليل فاتورة الاستيراد، ولكن أيضًا لتأمين احتياجات صناعة الأعلاف، التي تُعد أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي.

وعزت المصادر ارتفاع الأسعار إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها زيادة الطلب المحلي من مصانع الأعلاف، إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة تقلبات الإنتاج في الدول الرئيسية المصدرة.

كما أشارت إلى تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، فضلًا عن تحركات سعر الصرف، التي تنعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد، ومن ثم على الأسعار النهائية في السوق المحلية.

وأضافت أن التوترات التجارية العالمية، خاصة بين القوى الكبرى، تلقي بظلالها على سوق الحبوب والزيوت، ما يزيد من حالة عدم اليقين، ويدفع الأسعار إلى مزيد من التقلب.

وأكدت المصادر أن استمرار ارتفاع أسعار فول الصويا قد يؤدي إلى موجة جديدة من الزيادات في أسعار الأعلاف، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار المنتجات الغذائية، خاصة الدواجن والبيض.

وأوضحت أن السوق قد يشهد ضغوطًا تضخمية خلال الفترة المقبلة، ما لم يحدث تراجع في الأسعار العالمية، أو تدخلات تسهم في ضبط السوق وتوفير المعروض.

واختتمت المصادر تصريحاتها بأن سوق فول الصويا يظل أحد أكثر الأسواق حساسية للتغيرات العالمية، في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد، مؤكدة أن تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي يمثل التحدي الأبرز أمام السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، لضمان استقرار الأسعار وتقليل التأثر بالصدمات الخارجية.