في ظل تنامي الاهتمام بدعم المشروعات متناهية الصغر، يواجه قطاع التأمين تحديات معقدة تحدّ من قدرته على اختراق هذا السوق الواعد، سواء على مستوى التسعير أو الوعي أو آليات التشغيل، ما يفرض على الشركات تبني نماذج أكثر مرونة وابتكارًا للوصول إلى هذه الفئة.
قالت هناء المهر، وسيط التأمين، إن من أبرز التحديات الفنية والتسعيرية التي تعيق وصول وثائق التأمين إلى المشروعات متناهية الصغر تتمثل في نقص المعلومات وقلة خبرة شركات التأمين بهذا السوق، إلى جانب ضعف الوعي التأميني لدى العملاء، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية، وهو ما يحد من انتشار هذه الوثائق، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإصدار.
أوضحت أن التأمين متناهي الصغر صُمم وفق نموذج مبتكر يتناسب مع طبيعة هذه الفئة من محدودي الدخل وأصحاب المشروعات الصغيرة، حيث يعتمد على وثائق بسيطة وسهلة وغير معقدة، وأقساط منخفضة، ما يتطلب إستراتيجية مرنة تختلف جذريًا عن آليات عمل شركات التأمين التقليدية.
وأشارت إلى أن ضعف الوعي التأميني لدى أصحاب المشروعات الصغيرة يؤثر بشكل مباشر على حجم الطلب، نتيجة التخوف من المخاطر أو التعرض لخسائر غير مغطاة تأمينيًا، إلى جانب محدودية التغطيات المتاحة، وهو ما يجعل هذه المشروعات أكثر هشاشة أمام الأزمات ويؤثر على ثقة المستثمرين في التعامل معها.
وأضافت أن إجراءات الاكتتاب وصرف التعويضات تمثل عاملًا حاسمًا في عزوف هذه الفئة، حيث يؤدي ارتفاع التكاليف الإدارية مقارنة بقيمة الوثائق، وبطء صرف التعويضات، إلى تراجع الثقة في هذا النوع من التأمين، خاصة لدى الفئات ذات الدخل المحدود.
وأكدت أن توسيع قاعدة العملاء في قطاع المشروعات الصغيرة يتطلب من شركات التأمين تصميم منتجات متناهية الصغر تتسم بالبساطة وانخفاض التكلفة، مع الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية في التوزيع والتحصيل، وتسريع إجراءات صرف التعويضات، إلى جانب تعزيز الوعي التأميني وتوفير آليات سداد مرنة، وتقديم تغطيات تشمل الوفاة والعجز الكلي والجزئي والحريق والسطو، بما يسهم في بناء الثقة وتحفيز العملاء على الإقبال على هذا النوع من التأمين.