كيف ارتفعت أسعار الأعلاف بواقع 2000 جنيه للطن؟

السوق قد تشهد نوعًا من التوازن خلال الفترة المقبلة

الأعلاف أرشيفية

شهدت سوق الأعلاف في مصر موجة ارتفاعات جديدة خلال منذ بدية العام وحى الآن حيث قفز سعر الطن بنحو 2000 جنيه ليسجل متوسط 24 ألف جنيه مقارنة بنحو 22 ألف جنيه سابقًا، مدفوعًا بزيادة حادة في أسعار الخامات الرئيسية وعلى رأسها الذرة وكسب فول الصويا، إلى جانب تأثيرات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وبحسب متعاملين في القطاع، ارتفع سعر طن الذرة الصفراء إلى نحو 14,600 جنيه مقابل 12 ألف جنيه خلال فترة وجيزة، بينما صعد سعر كسب فول الصويا إلى حدود 25 ألف جنيه مقارنة بنحو 20 ألف جنيه سابقًا، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الأعلاف باعتبارهما المكونين الأساسيين في تركيبتها.

وكشف التجار أنه ترتبط هذه الزيادات محليًا بعوامل خارجية، أبرزها تحركات الأسعار في البورصات العالمية مثل بورصة شيكاغو التي تشهد تقلبات ملحوظة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وتغيرات المناخ. كما أسهمت الحرب في الشرق الأوسط في زيادة تكلفة الشحن والتأمين، ما ضاعف الضغوط على أسعار الاستيراد.

ووأكدو أنه ويعتمد السوق المصري بشكل كبير على استيراد مدخلات الأعلاف، خاصة الذرة والصويا، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية لأي تغيرات عالمية. ومع ارتفاع سعر الدولار وتكاليف النقل، تصبح الزيادات العالمية أكثر حدة عند انتقالها إلى السوق المحلية.

ولفتوا إلي أنه قد انعكست هذه الزيادة في أسعار الأعلاف بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج في قطاع الدواجن، الذي يمثل المستهلك الأكبر للأعلاف. 

وسجلت أسعار الدواجن البيضاء في المزارع مستويات تتراوح بين 90 و100 جنيه للكيلو، بينما تصل للمستهلك النهائي بأسعار تتراوح بين 100 و115 جنيهًا وفق المناطق ،كما تراوحت أسعار الدواجن البلدي بين 110 و130 جنيهًا للكيلو.

وأكد محمود الضوي منتج دواجن  أن الأعلاف تمثل ما بين 65% و75% من تكلفة الإنتاج في مزارع الدواجن، ما يعني أن أي زيادة في أسعارها تنعكس فورًا على أسعار البيع، أو تؤدي إلى تآكل هوامش الربحية في حال تثبيت الأسعار.

وأوضح أنه وأدت هذه التطورات إلى ضغوط كبيرة على صغار المربين، الذين يواجهون صعوبة في امتصاص الزيادات المتتالية، خاصة مع تذبذب أسعار البيع. ويشير بعضهم إلى أن استمرار هذه المستويات المرتفعة قد يدفع عددًا من المربين إلى الخروج المؤقت من السوق، ما قد يؤثر لاحقًا على حجم المعروض.

أكد الضوي أن السوق قد تشهد نوعًا من التوازن خلال الفترة المقبلة، حال استقرار أسعار الخامات عالميًا أو تراجع تكاليف الشحن إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الحبوب قد يبقيان الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا

تأتي هذه الزيادات في سياق عالمي يتسم بارتفاع أسعار السلع الزراعية نتيجة التغيرات المناخية، وتراجع الإنتاج في بعض الدول الكبرى، إلى جانب زيادة الطلب من الأسواق الناشئة. كما أن اضطرابات التجارة الدولية، سواء بسبب النزاعات أو القيود اللوجستية، تضيف طبقة جديدة من التكاليف.

وفي هذا الإطار، تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز الإنتاج المحلي من الذرة وفول الصويا لتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلا أن تحقيق الاكتفاء النسبي يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة في البنية الزراعية وسلاسل الإمداد.

تكشف الزيادة الأخيرة في أسعار الأعلاف عن هشاشة التوازن بين السوق المحلية والعوامل العالمية، حيث يؤدي أي تغير خارجي إلى انعكاسات مباشرة على تكلفة الإنتاج الغذائي. ومع استمرار الضغوط الحالية، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق معادلة تضمن استدامة الإنتاج وحماية المستهلك من زيادات حادة في الأسعار.