أزمة الوقود بفعل الحرب على إيران تدفع المستهلكين للتوجه نحو السيارات الكهربائية والهجينة

ارتفاع الأسعار نتيجة تعطل شحنات النفط

السيارات الكهربائية

تصاعدت أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير الماضي، ما ألقى ضغوطًا متزايدة على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف تشغيل سياراتهم التقليدية، وأعاد فتح النقاش حول الحاجة إلى تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة، في مؤشر على احتمال تغيّر طويل الأمد في سلوك الشراء بالأسواق العالمية، وفقا لرويترز.

تسببت الحرب في تعطيل نحو 20% من شحنات النفط العالمية نتيجة تقييد الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع بأسعار البنزين للارتفاع في الأسواق الكبرى. وتشير بيانات رسمية إلى أن الأسعار ارتفعت في بريطانيا بنحو 7% وفي الاتحاد الأوروبي حوالي 8% منذ بداية النزاع، فيما سجلت الولايات المتحدة زيادة تجاوزت 27% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب.

السيارات الكهربائية

شهدت معارض السيارات الكهربائية في لندن وفيرجينيا حركة ملحوظة، حيث أشار تجار متخصصون إلى زيادة كبيرة في الطلب على المركبات الكهربائية والهجينة، مع بيع المخزون “بسرعة غير معتادة”، نتيجة المخاوف من استمرار ارتفاع الوقود.

وتؤكد بيانات سوق السيارات الأوروبية زيادة اهتمام المستهلكين بالمركبات الكهربائية، لا سيما في ألمانيا، حيث سجلت منصات البيع ارتفاعًا بنسبة نحو 40% في عمليات البحث عن هذه السيارات مقارنة بالشهر الماضي، بينما أبدى نحو 48% من المستهلكين في استطلاع حديث استعدادهم لإعادة النظر في خياراتهم نحو السيارات الكهربائية أو الهجينة في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

ورغم هذه المؤشرات، يحذر محللون في صناعة السيارات من أن ارتفاع أسعار الوقود وحده قد لا يُحدث تحولًا فوريًا في قرارات شراء السيارات الجديدة، حيث يحتاج المستهلكون إلى تجاوز “المستويات النفسية” للأسعار قبل إتمام قرار التحول.

ويُعد استمرار الضغوط السعرية لفترة ممتدة أحد العوامل الرئيسية التي قد تسرع التحول نحو المركبات الكهربائية.

في الولايات المتحدة، تمثل السيارات الكهربائية نحو 7.7% فقط من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، مع وجود مؤشرات على أن تخفيض الحوافز الضريبية الفيدرالية قد يبطئ النمو في المدى القصير. 

ومع ذلك، تشير بيانات بعض المراكز البحثية إلى استعداد شريحة كبيرة من المستهلكين الأمريكيين للتفكير في السيارات الكهربائية أو الهجينة إذا تجاوزت أسعار البنزين مستويات تتراوح بين 5 و6 دولارات للجالون.

يشير مراقبون إلى أن التحول المحتمل في سلوك المستهلكين يمكن أن يفتح فرصًا أكبر لشركات السيارات الكهربائية والهجينة لتوسيع نطاق منتجاتها، خصوصًا في الأسواق الداعمة للطاقة النظيفة وتقديم الحوافز المالية للمشترين.

 ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة في الأسواق التي لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري، أو حيث تعاني بنية الشحن الكهربائية من قصور، ما قد يحد من سرعة الانتقال الكامل إلى المركبات الكهربائية في المدى المتوسط.

يبدو أن ارتفاع أسعار البنزين الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط يشكل محفزًا محتملًا لإعادة توجيه تفضيلات المستهلكين نحو السيارات الكهربائية والهجينة، غير أن استدامة هذا الاتجاه مرتبطة بطبيعة استقرار الأسعار، وتوفر الحوافز الحكومية، وكفاءة بنية الشحن الكهربائية في الأسواق العالمية.