الصين تربط أمن الطاقة بعرض “إعادة التوحيد” لتايوان وسط أزمة الشرق الأوسط

بَين السيادة والطاقة

الصين

قدّمت الصين عرضًا استراتيجيًا جديدًا إلى تايوان، يقترن فيه ضمان أمن الطاقة المستقر بالقبول بسيادة بكين، في خطوة سياسية تُظهر كيف أن الأزمة العالمية في أسواق الطاقة إلى جانب الحرب في الشرق الأوسط تُستخدم كرافعة للضغط في أحد أكثر ملفات النزاع حساسية في آسيا.

وجاء هذا الإعلان في وقت تتصارع فيه حكومات العالم لتأمين مصادر الطاقة مع تعريض مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط عالميًا، للإغلاق أو الشلل بسبب الصراع المسلح. ومن شأن تعطل الإمدادات أن يعيد تسليط الضوء على ضعف تايوان في الاعتماد شبه الكلي على واردات الطاقة، وهو ما استغلتها الصين في نص عرضها، وفقا لوكالة رويترز.

بَين السيادة والطاقة

قال المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في بكين، تشن بينغ هوا، إن “إعادة التوحيد السلمي” مع الصين ستوفر لجمهورية تايوان “أمنًا مستقرًا وموثوقًا في إمدادات الطاقة والموارد”، معتبراً أن دعم “الأم القومية القوية” سيمنح الجزيرة القدرة على تحسين مستوى معيشة مواطنيها. وأضاف أن بكين “على استعداد لتوفير طاقة مستقرة وموارد لضمان حياة أفضل لتايوانييها”.

يمثل هذا العرض تطورًا نوعيًا في الخطاب الصيني تجاه تايوان، إذ يربط لأول مرة بصورة مباشرة بين ملف الأمن الاقتصادي الحيوي—الطاقة—وبمسألة السيادة والسيطرة، في محاولة لتقديم حوافز اقتصادية وسياسية تُقدم كبديل يُفترض أنه أكثر جاذبية من الخيار القائم على الاستقلال.

من جهة أخرى، بقيت الحكومة في تايبيه متحفظة في ردها على العرض الصيني، معتمدة على استراتيجية تنويع مصادر الطاقة التي تبنتها منذ وقت طويل، بما في ذلك تأمين احتياجات الجزيرة خلال الأشهر المقبلة مع تعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، حليفها الأساسي. 

وأكد الرئيس التايواني، لاي تشينغ تي، أن تايوان “اتبعت نهجًا استراتيجيًا متنوعًا ومتعدد المصادر في واردات الطاقة”، وأن الإمدادات الحالية مضمونة للشهريَيْن القادمين، مع توقع زيادة واردات الغاز الأمريكي بدءًا من يونيو المقبل.

هذا الموقف التايواني يُبرز رفض السلطات التايوانية القاطع لربط قضايا السيادة بأزمات اقتصادية عابرة، مؤكدًا أن مستقبل الجزيرة يجب أن يُحدَّد من قبل شعبها وحده، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الوعود الاقتصادية المرتبطة بشروط سيادية.

لطالما قدمت بكين خطة “دولة واحدة بنظامين” كإطار لإعادة توحيد تايوان مع الصين، في حين رفضتها جميع الأحزاب الرئيسية في تايبيه، معتبرة أنها تقييد لاستقلالها السياسي ونظامها الديمقراطي. 

وبالرغم من ذلك، ظل العرض الصيني يستند إلى وعود بحماية مصالح التايوانيين الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما تراه بكين حافزًا لإغراء الرأي العام في الجزيرة بقبول الوحدة السياسية.

وفي ظل التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية، يبدو أن الصين تحاول استغلال كل فرصة لترويج خياراتها السياسية، مستخدمة ملفات الأمن الاقتصادي الحساس كأدوات ضغط في واحدة من أكثر القضايا الجيوسياسية إثارة للتوتر في القرن الحادي والعشرين.