واصلت الأسواق الأوروبية أداءها الإيجابي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بانحسار أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة، في وقت يترقب فيه المستثمرون عالميًا قرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط بيئة اقتصادية تتسم بقدر كبير من الضبابية الجيوسياسية، وفقا لوكالة رويترز
تراجع النفط
سجل مؤشر STOXX 600 الأوروبي ارتفاعًا بنحو 0.5%، ليواصل مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول موجة صعود في نحو شهر، في إشارة إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بتراجع أسعار الخام، الذي ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي كانت تؤرق الأسواق خلال الأسابيع الماضية، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.
القطاع المالي يقود الارتفاع
على مستوى القطاعات، قادت الأسهم المالية موجة الصعود، مستفيدة من تحسن التوقعات بشأن استقرار الأسواق، في حين تعرض قطاع الطاقة لبعض الضغوط مع تراجع أسعار النفط، ما أنهى موجة مكاسب استمرت لعدة جلسات متتالية.
كما شهدت بعض الأسهم الفردية تحركات قوية، حيث قفزت أسهم شركة “ديبلومة” بعد رفع توقعاتها لعام 2026، فيما سجلت “بولوريه” مكاسب لافتة عقب الإعلان عن توزيعات استثنائية للمساهمين، في دلالة على استمرار تأثير الأخبار المؤسسية في توجيه حركة السوق.
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يُنتظر أن يقدم إشارات حاسمة بشأن مسار أسعار الفائدة في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية مضاعفة في ظل التوترات الجيوسياسية، التي دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات السياسة النقدية، مع تزايد القلق من أن تؤدي صدمات الطاقة إلى إبطاء وتيرة خفض الفائدة عالميًا.
رغم الارتداد الإيجابي، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك في نطاق حساس، حيث يظل تراجع النفط عامل دعم مؤقت، في مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، والتي قد تعيد تقلبات الأسعار إلى الواجهة سريعًا.
وفي هذا السياق، تعكس تحركات الأسواق حالة توازن دقيقة بين تحسن العوامل قصيرة الأجل، وعلى رأسها تراجع أسعار الطاقة، وبين استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة.