كشف تقرير نشره موقع “economictimes” عن كواليس قرار شركة ميتا الخاص بإنهاء تشفير الرسائل الخاصة من تطبيق إنستجرام لتبادل الصور والفيديوهات حيث أعلنت ميتا عن إيقاف دعم ميزة التشفير التام بين الطرفين (E2EE) على إنستجرام اعتبارًا من 8 مايو 2026، في خطوة اعتبرها الكثير من المراقبين والخبراء أنها تعكس تصاعد الضغوط التنظيمية العالمية على منصات التواصل لتعزيز حماية المستخدمين، لا سيما القاصرين، من المحتوى الضار.
ويُعد التشفير التام بين الطرفين آلية تضمن أن محتوى الرسائل لا يمكن الاطلاع عليه إلا من قبل المرسل والمستلم، وقد تبنت “Meta” هذا التوجه على نطاق واسع منذ عام 2016، عندما طبّق WhatsApp التشفير الكامل على جميع خدماته.
وفي عام 2019، عزز مارك زوكربيرج هذا التوجه باعتباره ركيزة أساسية لنمو خدمات المراسلة، ضمن رؤية أوسع لدمج الاتصالات الخاصة عبر واتساب وإنستجرام و"Facebook Messenger".
أما على “إنستجرام”، فقد طُرحت الميزة في أواخر 2023 بشكل اختياري تحت مسمى "المحادثات السرية"، دون تفعيلها افتراضيًا، وهو ما انعكس على محدودية استخدامها مقارنة مع الرسائل التقليدية.
ويعتمد نظام E2EE على Signal Protocol، وهو بروتوكول مفتوح المصدر طُوّر عام 2013، ويُستخدم لتأمين الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والمرئية.
ويعتمد هذا النظام على تقنيات متقدمة، مثل خوارزمية "المفتاح المزدوج"، التي تقوم بتحديث مفاتيح التشفير مع كل رسالة. ونتيجة لذلك، حتى في حال اختراق أحد المفاتيح، تبقى الرسائل السابقة واللاحقة آمنة وغير قابلة للقراءة.
ورغم مزاياه الأمنية، يفرض التشفير الكامل قيودًا على قدرات المنصات في الإشراف على المحتوى. إذ لا تستطيع الشركات الوصول إلى الرسائل المشفرة، مما يُعقّد اكتشاف أنشطة مثل الاحتيال، والمضايقات، والجرائم الإلكترونية.
وتؤكد الحكومات ووكالات إنفاذ القانون أن هذا النوع من التشفير يحدّ من قدرتها على التحقيق في جرائم خطيرة، مثل الإرهاب واستغلال الأطفال. وقد تصاعدت هذه المخاوف مؤخرًا، مع زيادة الضغوط من جهات تنظيمية في أسواق رئيسية مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا.
إلى جانب الضغوط التنظيمية، قد يتيح إيقاف التشفير الكامل على إنستجرام لـMeta الاستفادة بشكل أكبر من قدرات الذكاء الاصطناعي، من خلال الوصول إلى بيانات سياقية أوسع تُحسّن من جودة التوصيات وتجربة المستخدم.
كما أن محدودية تبني الميزة من قبل المستخدمين، نظرًا لكونها اختيارية، تُرجّح أن تكاليف تشغيلها وصيانتها لم تعد مبررة مقارنة بقيمتها الفعلية.
ويثير هذا القرار قلقًا واسعًا لدى المدافعين عن الخصوصية، الذين يحذرون من تداعيات إضعاف التشفير. فالتشفير التام لا يحمي المحادثات الشخصية فحسب، بل يشكّل أيضًا عنصرًا حيويًا لأمن اتصالات الصحفيين، والناشطين، والشركات، وحتى الحكومات.
كما أن أي تراجع في مستوى التشفير قد يفتح المجال أمام استغلال الثغرات الأمنية، سواء من قبل قراصنة أو جهات معادية، مما قد يُضعف البنية الأمنية الشاملة لأنظمة الاتصال الرقمية.
و رأى التقرير الإخباري أن قرار ميتا يعكس موازنة معقدة بين متطلبات الأمان والامتثال التنظيمي من جهة، وحماية الخصوصية من جهة أخرى. وبينما تسعى الشركة لتعزيز قدرتها على مراقبة المحتوى وتحسين خدماتها، يبقى الجدل قائمًا حول الكلفة الحقيقية لهذه الخطوة على أمن المستخدمين وخصوصيتهم.