يشهد قطاع الفنون انتشارًا واسعًا للمنتجات التي تُنتج بالذكاء الاصطناعي، وأصبح هذا الموضوع محور اهتمام متزايد ضمن الحملات المناهضة للاعتماد المفرط على التقنيات الآلية، وفقا لتقرير "بي بي سي".
ففي الوقت الذي يُنتج فيه الذكاء الاصطناعي كتبًا وأفلامًا كاملة بسرعة فائقة وبتكاليف منخفضة مقارنة بالطرق التقليدية، ظهرت شركات متخصصة تفخر باستخدامه، مثل شركة الإنتاج الهندية "إيتليفليكس" ، إلا أن هذه المنتجات لا توضح أحيانًا اعتمادها على الذكاء الاصطناعي للمستهلك، كما حصل مع فرقة "فيلفيت ساندون" العام الماضي، والتي اكتُشف أنها مُصنّعة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
في قطاع النشر، بدأت دار "فابر آند فابر" Faber and Faber بوضع ختم "مكتوب بشريًا" على بعض كتبها، بناءً على طلب المؤلفة سارة هول لروايتها "هيلم" Helm. ووصفت هول استخدام محتوى الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بأنه "سرقة إبداعية واسعة النطاق". ومع ذلك، لم توضّح الدار المعايير التي تعتمدها لتحديد الكتب المكتوبة بشريًا أو إجراءات التدقيق المعتمدة لضمان عدم استخدام الذكاء الاصطناعي.
توافقها شركة "بوكس باي بيبول" Books by People البريطانية على ضرورة وجود معيار موثوق للإفصاح عن التأليف البشري. تقول إسمي دينيس، المؤسسة المشاركة للشركة: "يواجه الناشرون واقعًا جديدًا، حيث يمكن إنتاج الكتب في دقائق بدلًا من شهور أو سنوات، ولم يعد بإمكان القراء التحقق مما إذا كان الكتاب يعكس تجربة إنسانية أم مجرد محاكاة آلية".
وتعاقدت الشركة مع خمس دور نشر وأصدرت أول كتاب لها بعنوان "تيلينوفا" Telenova في نوفمبر. وتفرض بوكس باي بيبول رسومًا على دور النشر، وتُلزمها بإجراء استبيانات حول ممارساتها واختيار مؤلفيها، كما تفحص عينات الكتب دوريًا لضمان خلوها من الكتابة الآلية.
في أستراليا، تعتمد شركة "براودلي هيومن" Proudly Human نظامًا مشابهًا وأكثر صرامة، يشمل تدقيقًا في كل مرحلة من النشر، بما في ذلك التحقق من أي تغييرات بين المخطوطة والنسخة الإلكترونية. وتستعد الشركة للإعلان عن شراكات مع دور نشر كبرى، مع خطط للتوسع في مجالات الموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والأفلام والرسوم المتحركة.
يقول رئيس الشركة، "آلان فينكل "جهود الصناعة لتحليل المحتوى وتصنيفه على أنه مُنتَج باستخدام الذكاء الاصطناعي باءت بالفشل، لذا هناك حاجة إلى شهادة تثبت أن المحتوى من إنتاج بشري. الاعتماد الذاتي غير كافٍ، ونحن نعتمد عملية تحقق شاملة لضمان أصالة الإنتاج البشري."