أفادت صحيفة كوريا هيرالد أن شركة إنفيديا تستعد للكشف عن بنية شريحة استدلال جديدة للذكاء الاصطناعي تعتمد على ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (SRAM)، وذلك خلال مؤتمر GTC 2026 المزمع عقده اليوم الاثنين في سان خوسيه، كاليفورنيا. ومن المتوقع أن يثير هذا التصميم تساؤلات حول تأثيره المحتمل على هيكل سوق ذاكرة الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لمصادر صناعية، يُتوقع أن تتبع البنية الجديدة نهجًا مختلفًا عن تصميمات وحدات معالجة الرسومات (GPU) المستخدمة حاليًا في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فالوحدات الحالية تعتمد على ربط عدة رُزم من ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) بجانب المعالج، ما يمكّنها من معالجة مجموعات ضخمة من البيانات بسرعات فائقة.
أما التصميم الجديد القائم على ذاكرة SRAM، فسيضم كتلًا كبيرة نسبيًا من الذاكرة داخل الشريحة نفسها، ما يقلل حركة البيانات ويُحسّن زمن استجابة المعالجة بشكل محتمل.
غير أن هذا النهج يرافقه تحديات تصميمية، إذ تُعتبر ذاكرة SRAM أكبر حجمًا وأكثر تكلفة مقارنةً بـ DRAM، ما يصعب نشرها بسعات كبيرة. وتشير تقديرات الصناعة إلى أن خلايا SRAM تحتاج، لنفس السعة، إلى مساحة سيليكون أكبر بمعدل خمسة إلى عشرة أضعاف خلايا DRAM.
لذلك، استخدمت SRAM تقليديًا كذاكرة تخزين مؤقت أو كذاكرة مصغرة داخل المعالجات، بدلاً من الاعتماد عليها كذاكرة رئيسية. بالمقابل، صُممت HBM لتوفير نطاق ترددي عالٍ للغاية للذاكرة، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في تدريب الذكاء الاصطناعي وتشغيل أحمال العمل في مراكز البيانات.
أثار الإعلان عن استخدام أوسع لذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (SRAM) مخاوف بشأن إمكانية تقليل الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) وتقنيات الذاكرة الرئيسية الأخرى. ومع ذلك، يشير العديد من الخبراء إلى أن احتمال استبدال SRAM لـ HBM مباشرة يبقى منخفضًا، نظرًا لأن كل تقنية تؤدي دورًا مختلفًا جوهريًا.
ونقل التقرير عن مصدر صناعي رفض الكشف عن هويته قوله "تفسير SRAM كبديل مباشر لذاكرة HBM مبالغ فيه. فقد استُخدمت تقليديًا كذاكرة تخزين مؤقت صغيرة ومكلفة بجوار المعالج، وليس كذاكرة رئيسية بسعة كبيرة." وأضاف: "لتحقيق نفس السعة، تحتاج SRAM إلى مساحة سيليكون أكبر خمسة إلى عشرة أضعاف مقارنة بـ DRAM، ما يجعل توسيعها كحل ذاكرة عام أمرًا محدودًا."
وأوضح المصدر أن SRAM قد تكون مفيدة في مناطق محددة من رقائق الذكاء الاصطناعي ذات زمن الوصول المنخفض للغاية، بينما ستستمر HBM في أداء دورها كذاكرة رئيسية قريبة لدعم أنظمة تدريب واستدلال الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
ويتفق محللو السوق مع هذا الرأي، معتبرين أن البنى القائمة على SRAM ستكمل بدلاً من أن تحل محل تقنيات الذاكرة الحالية. وصرحت تشاي مين سوك، المحللة في شركة كوريا للاستثمار والأوراق المالية، قائلة: "يجب النظر إلى إدخال بنى SRAM كخيار إضافي لأحمال العمل المتخصصة، لا كاستراتيجية لإزاحة HBM أو DRAM." وأضافت: "إنها الحل الأمثل لأحمال عمل مراكز البيانات ذات زمن الاستجابة المنخفض للغاية أو تطبيقات الحافة، بينما ستظل خوادم تدريب النماذج واسعة النطاق تعتمد على HBM وDRAM كذاكرة رئيسية."
كما توقع الخبراء أن يتطور السوق نحو هرمية ذاكرة متعددة الطبقات تشمل SRAM وHBM وDRAM، ما يتيح تحسين الأداء دون استبدال أحد المكونات الرئيسية.
من جانبه، رأى الأكاديمي لي جونغ هوان، أستاذ هندسة أشباه الموصلات في جامعة سانغميونغ، أن أي تحول معماري في السوق سيكون تدريجيًا وليس مفاجئًا. وأوضح: "حتى مع إدخال تغييرات معمارية، لن يحدث اضطراب فوري. تهيمن شركات مثل سامسونج للإلكترونيات وSK Hynix على سوق الذاكرة العالمي، ما يعني أن أي انتقال تقني سيحدث بوتيرة مضبوطة." وأضاف: "لا تزال SRAM مجرد نوع من أنواع الذاكرة، لذلك من منظور مصنعي الذاكرة، لن تشكل تهديدًا كبيرًا للهيكل الحالي."