وائل فتحي: زيادة أسعار وثائق التأمين الطبي خيار مطروح بنهاية العام بسبب ضغوط سعر الصرف

في ظل اعتماد القطاع على نسبة كبيرة من الأدوية والمستلزمات المستوردة

 وائل فتحي، الاستشاري المالي بشركة ميتلايف لتأمينات الحياة

مع استمرار الضغوط على سعر صرف الدولار، تتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على تكلفة الخدمات الطبية في مصر، خاصة في ظل اعتماد القطاع الصحي على نسبة كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة. 

ويُتوقع أن يؤدي ارتفاع التكلفة إلى زيادة قيمة المطالبات لدى شركات التأمين الطبي، ما قد يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في تسعير وثائق التأمين الصحي خلال الفترة المقبلة.

قال وائل فتحي، الاستشاري المالي بشركة ميتلايف لتأمينات الحياة، إن استمرار ارتفاع سعر الدولار قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الخدمات الطبية، موضحًا أن نسبة كبيرة من المعدات والمستلزمات والأدوية المستخدمة في القطاع الصحي تعتمد على الاستيراد.

وأضاف فتحي أن أي زيادة في سعر الصرف ستؤدي في النهاية إلى تحركات في أسعار الخدمات الطبية والأدوية، وهو ما يرفع بدوره فاتورة المطالبات الطبية التي تتحملها شركات التأمين.

وأشار إلى أنه من غير المرجح في الوقت الحالي أن تتجه شركات التأمين إلى إعادة تسعير وثائق التأمين الطبي بشكل فوري بسبب ضغوط العملة، لافتًا إلى أن هذا الخيار قد يكون مطروحًا مع نهاية العام، عندما تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن تطورات الأوضاع الاقتصادية، واستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب تجديد اتفاقيات إعادة التأمين.

وأوضح فتحي أن استمرار ارتفاع تكلفة الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة، خاصة في حال تعطل أو تباطؤ سلاسل الإمداد العالمية، قد يدفع شركات التأمين إلى زيادة أسعار وثائق التأمين الطبي في السوق المصرية خلال فترة زمنية قصيرة.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتاحة أمام شركات التأمين للتعامل مع ارتفاع تكلفة المطالبات، أشار إلى أن بعض الشركات قد تتجه إلى التفاوض مع مقدمي الخدمات الطبية للحصول على أسعار تعاقدية مناسبة، بما يحد من الزيادات السعرية المبالغ فيها.

وأضاف أن الشركات قد تعزز كذلك من آليات الرقابة على تقديم الخدمات الطبية لضمان تقديم الخدمات المناسبة لكل حالة فقط، مع التأكد من عدم المغالاة في الفواتير الطبية، فضلًا عن الاعتماد على تطبيقات ذكية لمراقبة المطالبات الطبية، وهو ما يسهم في خفض التكلفة.

ولفت إلى أن ارتفاع التكلفة قد يدفع بعض الشركات إلى تعديل حدود التغطية أو المزايا داخل وثائق التأمين الطبي، ضمن إجراءات التحوط في مواجهة الضغوط السعرية.

وقد يشمل ذلك فرض استثناءات لبعض الخدمات الطبية التي لم تكن مستثناة من قبل، أو استبعاد بعض مقدمي الخدمات مرتفعي التكلفة.

كما قد تتجه الشركات، بحسب فتحي، إلى زيادة نسب التحمل أو المشاركة في التأمين من جانب العميل، إلى جانب اشتراط الحصول على موافقة مسبقة قبل تقديم بعض الخدمات مرتفعة التكلفة، مثل بعض التحاليل والأشعات التي قد تعتبرها شركات التأمين غير ضرورية وفقًا للتشخيص الطبي.

ورغم هذه التحديات، توقع فتحي أن يزداد إقبال الشركات على شراء وثائق التأمين الطبي لموظفيها خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن التأمين الصحي في مصر يُعد من المزايا الوظيفية المهمة التي تزداد قيمتها مع ارتفاع أسعار الخدمات الطبية والأدوية، خاصة في ظل الفارق بين الأسعار النقدية والأسعار التعاقدية التي تحصل عليها شركات التأمين.