«ستاندرد تشارترد»: الإفراج عن احتياطيات نفطية قد لا يكون كافيًا لتعويض تراجع إمدادات الخليج

هذه الخطوة لم تنجح حتى الآن في تهدئة أسواق النفط

ستاندرد تشارترد

أفاد تقرير حديث صادر عن ستاندرد تشارترد بأن الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية من قبل الاقتصادات المتقدمة يمثل خطوة أولى إيجابية لتخفيف تداعيات اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، لكنه قد لا يكون كافيًا لتعويض الانخفاض الكبير في الإمدادات القادمة من الخليج في ظل استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح التقرير أن أسعار النفط لا تزال قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت يمر فيه ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز الذي أصبح غير صالح للملاحة فعليًا نتيجة تداعيات الصراع في المنطقة.

الإفراج عن الاحتياطيات خطوة أولى إيجابية

وأشار التقرير إلى أن أعضاء وكالة الطاقة الدولية قرروا، هذا الأسبوع، الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من مخزونات النفط الرسمية التي تقدر بنحو 1.2 مليار برميل لدى الاقتصادات المتقدمة، في محاولةٍ لتعويض جزء من الإمدادات المفقودة من الشرق الأوسط.

ويمثل هذا الإفراج مستوى قياسيًّا يتجاوز بكثير الكميات التي تم ضخها في الأسواق، عقب تصاعد الصراع في أوكرانيا عام 2022، عندما تم الإفراج عن نحو 182 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.

ورغم ذلك أشار التقرير إلى أن هذه الخطوة لم تنجح حتى الآن في تهدئة أسواق النفط، حيث لا تزال الأسعار أعلى من 90 دولارًا للبرميل.

خسائر الإمدادات من الخليج

ويرى التقرير أن الكمية التي تم الإفراج عنها حتى الآن قد لا تكون كافية لتعويض التراجع الكبير في الإمدادات، خاصة مع استمرار تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

وتشير التقديرات إلى أن الخسائر في الإمدادات نتيجة إغلاق المضيق قد تتراوح بين 11 و16 مليون برميل يوميًّا، ما يعني أن الكمية التي تم الإفراج عنها تعادل تقريبًا ثلاثة إلى أربعة أسابيع فقط من هذه الإمدادات المفقودة.

كما أشار التقرير إلى أن نحو 10% من إنتاج النفط العالمي البالغ قرابة 100 مليون برميل يوميًّا قد تأثّر منذ اندلاع الصراع، مع قيام منتجي الخليج بتعميق تخفيضات الإنتاج في ظل امتلاء مرافق التخزين.

الأسواق تترقب عودة الملاحة في هرمز

ولفت التقرير إلى أن الأسواق تركز، بشكل كبير، على سرعة عودة الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يرى التقرير أن هناك احتمالًا يقارب 70% لانحسار الصراع خلال أربعة إلى ستة أسابيع، استنادًا إلى عدة عوامل من بينها الضغوط الاقتصادية العالمية واعتماد العديد من الدول الكبرى على نفط الشرق الأوسط.

وبناءً على ذلك، يتوقع التقرير أن تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط تدريجيًّا خلال الأشهر المقبلة، وهو ما تعكسه أيضًا أسواق العقود الآجلة التي تشير إلى احتمال انخفاض الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا مع عودة تدفقات الطاقة العالمية.