«سيتي بنك»: مخاطر الركود التضخمي تتفاقم عالميًّا وتضع البنوك المركزية في اختبار صعب

استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يجعل هذه الصدمات أكثر تأثيرًا على مسار التضخم

سيتي بنك

أوضح تقرير حديث صادر عن «سيتي بنك» أن ارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع بيانات توظيف أمريكية أضعف قد يضع البنوك المركزية العالمية أمام بيئة سياسية معقدة، خاصة إذا دفعت التوترات في الشرق الأوسط الاقتصاد العالمي نحو سيناريو الركود التضخمي.

وأضاف التقرير أن البنوك المركزية تركز عادةً على الحفاظ على استقرار الأسعار، وغالبًا ما يحاول صناع السياسات تجاوز صدمات الطاقة المؤقتة. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يجعل هذه الصدمات أكثر تأثيرًا على مسار التضخم.

تحوّل سابق نحو التيسير النقدي

وأشار التقرير إلى أن العديد من البنوك المركزية اتجهت خلال الفترة 2024-2025 إلى تبني سياسات نقدية تيسيرية، وهو ما قد يزيد من احتمالات انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى التضخم بشكل أوسع في الاقتصاد.

وأضاف أن التاريخ يقدم دروسًا مهمة في هذا السياق، إذ يرى كثير من الاقتصاديين أن الاستجابة التيسيرية لصدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي كانت أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في موجة التضخم المرتفعة التي شهدها العالم آنذاك.

معضلة الركود التضخمي

ولفت التقرير إلى أن الركود التضخمي يمثل أحد أكثر السيناريوهات تعقيدًا بالنسبة للبنوك المركزية، لأنه يجبر صناع السياسة على الموازنة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أنه لا يتوقع أن تلجأ البنوك المركزية إلى مزيد من التيسير النقدي في حال ظهور ضغوط ركود تضخمي، غير أن التيسير السابق للسياسات قد يزيد من احتمالات ترشح تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الأسعار.

بيانات التوظيف الأمريكية تحت المجهر

وفي الولايات المتحدة، أشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك تفويضًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف.

غير أن تقرير الوظائف الأمريكي لشهر فبراير الصادر الأسبوع الماضي قد يثير تساؤلات حول تقييم بعض مسؤولي الفيدرالي بأن سوق العمل بدأ يستقر، وهو ما قد يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية في الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.