أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الصادرة اليوم أن النزاع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الاستثمار العالمية، مع انعكاسات مباشرة على صناعة التأمين وإعادة التأمين، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية للتقلبات الجيوسياسية مثل الطاقة والنقل.
وأوضح الاتحاد أن استمرار التوترات ينعكس سلبًا على أسواق الأسهم العالمية، إلى جانب اتساع هوامش الائتمان في عدد من القطاعات الحيوية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على شركات التأمين من خلال تراجع القيمة السوقية لبعض أصولها في الأجل القصير.
ويجبر هذا الوضع الشركات على تبني سياسات أكثر حذرًا في إدارة الأصول وتعزيز مستويات السيولة للحفاظ على قوة مراكزها المالية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
تأثيرات مباشرة على الملاحة البحرية وحركة الطيران
وأشار الاتحاد إلى أن عددًا من فروع التأمين يُعد الأكثر تعرضًا لتقلبات المشهد الجيوسياسي الراهن، حيث يأتي التأمين البحري في مقدمة القطاعات المتأثرة، في ظل تزايد الأخطار المرتبطة بحركة الملاحة الدولية. فمنذ 28 فبراير، تاريخ اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تعرضت سبع عشرة سفينة لهجمات في مضيق هرمز، كان آخرها تعرض ثلاث سفن شحن لهجمات في 11 مارس 2026، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن سلامة طرق التجارة البحرية في المنطقة.
وأضاف الاتحاد أن تأمين الطيران يأتي في المرتبة الثانية من حيث التأثر بتداعيات النزاع بعد التأمين البحري، يليه تأمين الأخطار السياسية المرتبطة بالعنف السياسي، إلى جانب تأمين الممتلكات والأمن السيبراني وقطاع الطاقة والائتمان التجاري.
كما أن تصاعد النزاع قد يزيد من احتمالات وقوع هجمات إرهابية انتقامية، خاصة داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تركز الأخطار في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ومن ثم زيادة احتمالات المطالبات المرتبطة بتعويضات العمال والممتلكات التجارية.
مخاوف من تراجع القدرة الاستيعابية لأسواق إعادة التأمين
وأوضح الاتحاد أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد ينعكس أيضًا على قدرة أسواق إعادة التأمين العالمية، حيث قد تتراجع القدرة الاستيعابية في بعض القطاعات المتأثرة نتيجة زيادة الحذر لدى شركات إعادة التأمين في ظل ارتفاع مستويات الأخطار. كما قد يؤدي النزاع إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، بما يرفع التكاليف التشغيلية ويزيد من احتمالات مطالبات انقطاع الأعمال في عدد من الأسواق، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار الاتحاد إلى أن التداعيات المتزايدة للتوترات في منطقة الخليج دفعت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى الإعلان في 6 مارس عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار يشمل ناقلات النفط وغيرها من السفن، بهدف دعم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على سوق النقل البحري العالمي.
ووفقًا للبرنامج، ستتولى مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية توفير تغطية للخسائر المحتملة بما يصل إلى 20 مليار دولار، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية، وذلك لضمان استمرار تدفق النفط والبنزين والغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية، في محاولة للحد من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على التجارة الدولية وأسواق الطاقة.