هل تصبح شركة «مايكرون» إنفيديا الجديدة في عصر الذكاء الاصطناعي

المستفيد الأكبر من طفرة الـ AI

ميكرون

شهد سهم شركة "ميكرون تكنولوجي"، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، ارتفاعًا لافتًا خلال الفترة الماضية، lما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الشركة قد تصبح المستفيد الأكبر التالي من طفرة الذكاء الاصطناعي، على غرار ما حدث مع إنفيديا.

ووفقا لتقرير موقع “Motley fool” المتخصص في الأسهم وتحليل السوق، إنه حتى الآن، كانت إنفيديا اللاعب الأبرز في الاستفادة من الطلب المتزايد على قدرات المعالجة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فقد أنفقت كبرى شركات التكنولوجيا مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة لشراء وحدات معالجة الرسومات التي تطورها الشركة، من أجل تشغيل النماذج المتقدمة وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وازدياد تعقيد نماذجه، بدأ يظهر تحدٍ تقني جديد يتمثل في نقص رقائق الذاكرة اللازمة لنقل البيانات بسرعة بين مكونات الحوسبة داخل مراكز البيانات.

في هذا السياق، تبرز شركة “مايكرون” بوصفها من الشركات المهمة في تطوير رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي تقنية تُعد عنصرًا أساسيًا في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، وتتيح هذه الرقائق نقل كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة بين وحدات المعالجة، وهو أمر ضروري لتشغيل النماذج الضخمة بكفاءة، إضافة إلى أنها توفر أداءً أعلى بتكلفة أقل مقارنة ببعض الحلول التقليدية.

ورقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (High Bandwidth Memory – HBM) هي نوع متطور من شرائح الذاكرة الإلكترونية المصممة لنقل كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة بين المعالج والذاكرة، وهو أمر ضروري في التطبيقات التي تتطلب قدرات حوسبة عالية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، أما النطاق الترددي يعني كمية البيانات التي يمكن نقلها في الثانية الواحدة بين مكونات الحاسوب.
 

كلما كان النطاق الترددي أعلى، تمكن النظام من نقل بيانات أكثر بسرعة أكبر

ومع دخول معالجات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى السوق، مثل معمارية فيرا روبين من NVIDIA ورقائق إم آي 400 من Advanced Micro Devices، يتوقع أن يشهد سوق الذاكرة عالية النطاق الترددي نموًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن قيمة السوق قد ترتفع من نحو 35 مليار دولار في عام 2025 إلى ما يقارب 100 مليار دولار بحلول عام 2028.

ويعكس الطلب المتزايد على هذه التقنية مكانة “مايكرون” المتنامية في منظومة الذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت الشركة أنها باعت كامل إنتاجها المتوقع من رقائق الذاكرة لهذا العام مسبقًا، كما تعمل على تسريع استثماراتها في البنية التحتية للتصنيع لزيادة الطاقة الإنتاجية وتطوير الجيل الجديد من هذه الذاكرة.

وقد انعكس هذا الزخم في أداء سهم الشركة؛ إذ ارتفع سهم مايكرون بنحو 34% منذ بداية عام 2026، ليصبح من بين أفضل الأسهم أداءً ضمن مؤشر Nasdaq-100.

ومن المتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا العملاقة مبالغ ضخمة خلال هذا العام لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها ألفابت، مايكروسوفت، أمازون، ميتا بلاتفورمز، أوراكل وتسلا.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الشركات قد تنفق ما بين 600 و700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي. ومع ذلك، تواجه خطط التوسع السريعة في مراكز البيانات تحديين رئيسيين: نقص مسرعات الذكاء الاصطناعي ونقص حلول الذاكرة المتقدمة.

على الرغم من الدور المهم الذي تلعبه مايكرون في منظومة الذكاء الاصطناعي، فإن طبيعة أعمالها تختلف عن نموذج إنفيديا. فالأخيرة لا تكتفي بتصميم الرقائق، بل تقدم أيضًا منصات برمجية متكاملة وبنية تحتية شاملة لمراكز البيانات، وهو ما ساهم في وصول قيمتها السوقية إلى مستويات قياسية.

أما “مايكرون”، فهي شركة متخصصة بشكل أساسي في مكونات الذاكرة، وهو قطاع يتسم عادةً بدورات سوقية مرتبطة بتغير الطلب والتطورات التقنية. لذلك، قد لا تمتلك الشركة نفس مستوى الميزة التنافسية أو التنوع الذي تتمتع به “إنفيديا”.

وبناءً على ذلك، من غير المرجح أن تتحول مايكرون إلى “إنفيديا جديدة”، إلا أن سهمها قد يظل مستفيدًا مهمًا من طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقد يشكل إضافة مناسبة إلى محافظ المستثمرين المهتمين بهذا القطاع.