رجّحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن يظل تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدودًا على بنوك دول مجلس التعاون الخليجي في الأجل القريب، مدعومًا بمستويات قوية من السيولة والمصدات الرأسمالية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وقالت موديز، في تقرير حديث، إن السيناريو الأساسي يفترض صراعًا قصير الأمد نسبيًّا يتخلله إغلاق فعلي لمضيق هرمز لعدة أسابيع دون أضرار جسيمة في مرافق الإنتاج أو البنية التحتية للطاقة، مع احتمال استئناف السفر الجوي تدريجيًّا في المنطقة.
وأضافت أن هذا السيناريو يعني أن التأثير الائتماني المباشر على البنوك سيكون محدودًا، ولن يفرض ضغوطًا كبيرة أو فورية على ملفاتها الائتمانية بفضل أوضاع السيولة القوية واحتياطيات رأس المال المرتفعة.
مخاطر تشغيلية واختبارات للبنية الرقمية
وأوضحت موديز أن قناة انتقال المخاطر الرئيسية في المرحلة الحالية تتمثل في المخاطر التشغيلية، ولا سيما مع تعرض بعض منصات الخدمات المصرفية الرقمية لانقطاعات مؤقتة نتيجة تضرر مرافق بالمنطقة.
ومع ذلك أشارت إلى أن البنوك الخليجية تعتمد خططًا متقدمة لاستمرارية الأعمال، تضمن استمرار تشغيل الأنظمة المصرفية الأساسية وتقديم الخدمات للعملاء دون انقطاع.
لكن التقرير حذّر من أن الصراع قد يزيد مخاطر الأمن السيبراني واحتيال المستهلكين، وهو ما قد يشكل اختبارًا للبنية التحتية الرقمية وإطار إدارة المخاطر لدى البنوك.
ودائع مستقرة ومصدات سيولة مرتفعة
وعلى صعيد السيولة، أوضحت “موديز” أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل أساسي على ودائع العملاء المستقرة، والتي تمثل نحو ثلاثة أرباع الالتزامات غير الرأسمالية.
كما أن تركُّز الودائع لدى الحكومات والقطاع العام، رغم ارتفاعه، أثبت تاريخيًّا استقراره، حتى في فترات الاضطراب مثل أزمة النفط في عام 2015 وجائحة كوفيد-19.
وأضاف التقرير أن البنوك تحتفظ كذلك بمستويات قوية من الأصول السائلة، إذ تتراوح السيولة المصرفية الأساسية بين 13% و23% من الأصول المصرفية الملموسة، وتتكون أساسًا من النقد والأوراق المالية الحكومية ذات التصنيف المرتفع.
كما تتجاوز نسب تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر وفق معايير “بازل 3” المتطلبات التنظيمية بهوامش مريحة.