حذّرت وكالة موديز من أن الارتفاع المستدام في أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل قد يفرض ضغوطًا تضخمية واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ويدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس، في النهاية، على الأوضاع الائتمانية والنمو الاقتصادي عالميًّا.
وأضافت الوكالة، في تقرير حديث، أن استمرار اضطراب الإمدادات بأسواق الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع متوسط أسعار خام برنت إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التضخم وتشديد الأوضاع المالية وتباطؤ النمو العالمي.
ارتفاع النفط يضغط على التضخم والأوضاع الائتمانية
تؤكد موديز أن السيناريو العكسي الأكثر خطورة يتمثل في بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة، وهو ما سيزيد الضغوط الاقتصادية، خصوصًا على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
ووفق التقرير، ستكون الاقتصادات في أوروبا وآسيا الأكثر تأثرًا بهذا السيناريو، إذ سيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار المستهلك عالميًّا، ما يضغط على القوة الشرائية للأسر ويؤثر سلبًا في الاستثمارات.
كما قد تدفع مخاطر التضخم المتصاعدة البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما سيؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
وترى موديز أن هذا التشديد المالي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يؤدي في النهاية إلى تباطؤ النمو العالمي وزيادة الضغوط على الجدارة الائتمانية لعدد من الاقتصادات والقطاعات.
سيناريو أساسي.. اضطراب قصير الأجل في الإمدادات
أوضحت موديز أن السيناريو الأساسي الذي تبني عليه توقعاتها يفترض بقاء الاضطرابات في أسواق الطاقة لفترة محدودة، مع استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز خلال أسابيع.
في هذا الإطار، توقعت الوكالة أن يرتفع متوسط أسعار خام برنت بشكل معتدل خلال عام 2026، ليتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 69 دولارًا للبرميل في عام 2025.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل تخفف من تأثير الصدمة، من بينها المخزونات العالمية المرتفعة من الخام، إضافة إلى الشحنات المسبقة التي نفذها منتجو الخليج، ما يوفر قدرًا من الحماية المؤقتة لأسواق الطاقة والاقتصادات العالمية.
مخاطر تصعيد الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة
لكن التقرير حذّر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يظل متغيرًا غير محسوم، ما يزيد احتمالات التصعيد الإقليمي وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.
ورغم أن البنية التحتية الأساسية للطاقة لم تتعرض حتى الآن لأضرار كبيرة، فإن عمليات الشحن عبر مضيق هرمز توقفت إلى حد كبير، كما علّقت بعض الموانئ الإقليمية عملياتها، الأمر الذي أدى إلى تعطيل تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال.
وترجح موديز أن أي حصار مطول للممرات البحرية الحيوية قد يقيّد الإمدادات العالمية بشكل كبير، ويؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.