تشهد سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يدفع الخبراء وقادة التكنولوجيا إلى طرح توقعات متباينة حول مستقبل الوظائف، ففي حين يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اختفاء العديد من الوظائف المكتبية، يعتقد آخرون أن التحدي الحقيقي سيواجه أولئك الذين لا يتبنون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم.
وفي هذا السياق، عرض أمجد مسعد الرئيس التنفيذي لشركة Replit ريبليت رؤيته خلال مقابلة مع "جاك نييل" الذي يقدم بودكاست خاص بمجال ريادة الأعمال وقطاع التكنولوجيا، موضحاً أن الطريق نحو تحقيق مكاسب مالية كبيرة في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يمر عبر الوظائف التقليدية ذات الرواتب المرتفعة، مثل هندسة البرمجيات أو علم البيانات. بدلا من ذلك، يرى أن الملكية وبناء المشاريع هما المصدر الأهم للثروة على المدى الطويل.
وأشار إلى أن أفضل طريقة لتحقيق الثراء في اقتصاد مدفوع بالتكنولوجيا هي ابتكار المنتجات أو امتلاكها، وليس الاكتفاء بالعمل مقابل راتب شهري، ويعتقد أن النموذج التقليدي القائم على الرواتب المرتفعة قد لا يوفر العوائد المالية نفسها في عالم يتجه بشكل متزايد نحو الأتمتة والتقنيات الذكية.
وأوضح أن ريادة الأعمال تمثل المسار الأكثر وعدا في هذا السياق، إذ يتمتع رواد الأعمال بميزة امتلاك جزء من القيمة التي يبتكرونها.
وقال مسعد: "لطالما تمحورت عقلية رائد الأعمال حول بناء الثروة بدلا من الاكتفاء بالحصول على راتب"، مشيراً إلى أن الملكية تخلق قيمة طويلة الأجل، بينما يوفر الراتب غالباً دخلاً قصير الأمد.
ووفقا لتقرير نشره موقع financialexpress تأتي هذه الرؤية في وقت يقدم فيه قادة التكنولوجيا العالميون تصورات مختلفة حول مستقبل العمل في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي.
فعلى سبيل المثال، يرى سريدهار فيمبو، مؤسس شركة Zoho، أن بعض المهن قد تظل ذات أهمية كبيرة لأنها لا تعتمد بشكل أساسي على مقاييس الإنتاجية أو الربح المالي. وفي منشور له على منصة X، أشار إلى أن الأنشطة المرتبطة بالرعاية والمجتمع والثقافة، مثل تعليم الأطفال، ورعاية كبار السن، والزراعة، والفنون الكلاسيكية، قد تحتفظ بقيمتها حتى مع تغير طبيعة الوظائف المكتبية.
من جانبه، تحدث إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا"، عن احتمال أن يؤدي التقدم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات مستقبلاً إلى جعل العمل خياراً وليس ضرورة، ما يتيح للبشر التفرغ للهوايات والأنشطة الإبداعية.
في المقابل، يرى جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على الوظائف بالكامل، بل سيعيد تشكيلها. ووفقاً لرؤيته، ستتولى الآلات المهام الروتينية، بينما يركز البشر على الأعمال الأكثر إبداعاً وتعقيداً.
مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يبدو أن القدرة على الابتكار وامتلاك المشاريع قد تصبح عاملاً حاسماً في تحقيق النجاح المالي. وفي الوقت نفسه، يظل التكيف مع التقنيات الجديدة وتطوير المهارات الإبداعية والإنسانية من أهم مفاتيح الحفاظ على مستقبل مهني مستقر في السنوات المقبلة.