تشهد سوق خامات الأعلاف في مصر موجة ارتفاعات حادة خلال الأيام الأخيرة، مع صعود أسعار عدد من المكونات الأساسية بصورة متسارعة، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة لدى منتجي الدواجن والثروة الحيوانية من انعكاسات مباشرة على تكلفة الإنتاج وأسعار الغذاء.
وقفز سعر طن كسب فول الصويا بنحو 1300 جنيه في يوم واحد، ليسجل حالياً ما بين 24800 و25800 جنيه للطن، مقارنة بمستويات تراوحت بين 18000 و19000 جنيه خلال شهر يناير الماضي. ويعد كسب الصويا أحد أهم مصادر البروتين في صناعة الأعلاف، ما يجعل أي تغير في أسعاره ينعكس سريعاً على تكلفة الإنتاج في القطاع.
كما ارتفعت أسعار الذرة الصفراء المستوردة، وهي المكون الرئيسي للطاقة في الأعلاف، لتسجل حالياً نحو 14600 جنيه للطن للمنتج البرازيلي والأرجنتيني، مقابل نحو 14400 جنيه أمس، بينما كانت تدور حول 13500 جنيه في يناير الماضي.
وامتدت موجة الارتفاعات إلى بذور فول الصويا، التي سجلت نحو 29500 جنيه للطن، مقارنة بحوالي 25000 جنيه في الفترة الماضية، ما يعكس زيادة الضغوط على سوق الخامات بشكل عام.
ويرجع متعاملون في السوق هذه الزيادات إلى عدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب والبذور الزيتية، بالتزامن مع تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الطلب في بعض الأسواق الرئيسية. كما ساهمت التوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن في رفع تكاليف الاستيراد والنقل.
وتعتمد مصر بشكل كبير على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من الذرة وفول الصويا، حيث تشكل الواردات النسبة الأكبر من استهلاك السوق المحلي، ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية لأي تحركات في الأسواق العالمية أو في تكاليف الشحن وسعر الصرف.
ويشير متعاملون في الأسواق إلى أن زيادة الطلب من مصانع الأعلاف خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع سعي بعض المستوردين والمصانع لتأمين احتياجاتهم مبكراً، ساهمت أيضاً في دفع الأسعار إلى الارتفاع، خاصة في ظل محدودية المعروض المتاح في السوق الفورية.
كما تلعب تكلفة التمويل دوراً إضافياً في الضغط على الأسعار، إذ يتحمل المستوردون أعباء مالية أعلى نتيجة ارتفاع تكاليف الائتمان وتمويل عمليات الاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على السعر النهائي للخامات في السوق المحلية.
ويحذر منتجون في قطاع الدواجن من أن استمرار موجة الارتفاعات قد يؤدي إلى زيادة جديدة في تكلفة الإنتاج، خصوصاً أن الأعلاف تمثل ما بين 60 و70% من إجمالي تكلفة تربية الدواجن. ومع استمرار الضغوط على أسعار الخامات، قد تجد الشركات والمزارع نفسها مضطرة إلى تمرير جزء من هذه الزيادات إلى أسعار المنتجات النهائية.
وأكد خبراء أن استقرار السوق خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على اتجاهات الأسعار العالمية للحبوب والبذور الزيتية، إضافة إلى توافر العملة الأجنبية اللازمة لعمليات الاستيراد، وسرعة الإفراج عن الشحنات بالموانئ.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب العاملون في قطاع الثروة الحيوانية والدواجن تطورات السوق خلال الأسابيع المقبلة، أملاً في حدوث قدر من التوازن بين العرض والطلب يساهم في تهدئة وتيرة الارتفاعات الحالية.