حذر محللون من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر على وصول صناعة أشباه الموصلات إلى المواد الأساسية، بينما قد يؤدي ارتفاع التكاليف إلى انخفاض الطلب على الرقائق التي تُعدّ ركيزة أساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
وسلطت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران الضوء على دور دول الشرق الأوسط في سلسلة توريد أشباه الموصلات المعقدة والمتشابكة.
وتأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بعمليات البيع المكثفة التي شهدتها أسواق الأسهم قبل أن يُعلن الرئيس دونالد ترامب أمس أن الحرب ستنتهي "قريبًا جدًا".
وتكبدت شركتا إس كيه هاينكس وسامسونج، المتخصصتان في تصنيع رقائق الذاكرة، خسائر فادحة، حيث فقدتا أكثر من 200 مليار دولار من قيمتهما الإجمالية منذ بداية الحرب، على الرغم من الارتفاع الحاد الذي شهده سهميهما اليوم، وانخفض مؤشر فان إيك لأشباه الموصلات المتداول في البورصة بنحو 3% منذ بداية الحرب، مُقلصًا بعض خسائره بعد ارتفاعه بنسبة 3.6% أمس.
وقال راي وانغ، محلل الذاكرة في شركة سيمي أناليسيس، لشبكة سي إن بي سي: "قد يؤدي نزاع إقليمي مطوّل إلى تعطيل عمليات تصنيع رقائق أشباه الموصلات، لا سيما فيما يتعلق بتوريد مواد أساسية مثل الهيليوم والبروم".
ويبدو أن التأثير محدود في الوقت الراهن. مع ذلك، قد يؤدي نزاع مطوّل في نهاية المطاف إلى اضطرابات أو يتطلب تعديلات في مصادر المواد الأساسية.
الشرق الأوسط عنصر أساسي في صناعة الرقائق
وحذر مشرّع كوري جنوبي الأسبوع الماضي من أن الحرب مع إيران قد تعيق الوصول إلى مواد أساسية من الشرق الأوسط، مثل الهيليوم، وفقًا لرويترز. كما حذر المشرّع من أن نزاعًا مطوّلًا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وتنتج قطر أكثر من ثلث إمدادات الهيليوم في العالم، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. يُستخدم الهيليوم في عملية التصنيع لنقل الحرارة، كما يُستخدم في مجالات مثل الطباعة الحجرية، وهي أساسية لطباعة الدوائر المعقدة للرقائق. ولا يوجد بديل عملي للهيليوم.
وفي عام 2023، حذرت رابطة صناعة أشباه الموصلات من أنه في حال انقطاع إمدادات الهيليوم، "سيحدث على الأرجح اضطرابات في صناعة تصنيع أشباه الموصلات العالمية".
ولا يقتصر الأمر على الإنتاج فحسب، بل إن نقل هذا العنصر من الشرق الأوسط قد يصبح أكثر صعوبة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي.
وصرح فيل كورنبلث، رئيس شركة كورنبلث للاستشارات في مجال الهيليوم، لشبكة سي إن بي سي، بأن أكثر من 25% من إمدادات الهيليوم العالمية ستُسحب من السوق في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.