تسعى الصين إلى نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في المجتمع والصناعة لتعزيز الإنتاجية ودعم الاقتصاد الثاني عالميًا، مع توقعات بأن التكنولوجيا ستخلق فرص عمل جديدة رغم المخاوف العالمية من تأثيرها على سوق العمل

 وتعتزم بكين أيضا تعويض تراجع القوة العاملة المسنة وبطء النمو الاقتصادي طويل الأمد من خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز الوظائف والإنتاجية على مدى السنوات الخمس المقبلة.

خلق فرص العمل

أكد وزير الموارد البشرية الصيني وانغ شياوبينغ أن الحكومة تسعى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل نشط لتوسيع فرص العمل لحوالي 12.7 مليون خريج جامعي هذا العام.

 وتعمل الجامعات الصينية على إعادة تصميم المناهج الدراسية لتزويد الطلاب بمهارات يصعب استبدالها بالذكاء الاصطناعي مثل التفكير النقدي والتعلم متعدد التخصصات والإبداع.

 كما أوضح ين جيه مدير جامعة ShanghaiTech ضرورة تدريب الطلاب على طرح الأسئلة والقدرة على التفكير النقدي لمواجهة الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

تركز الصين على برامج إعادة تأهيل القوى العاملة وتنمية المواهب لمواكبة التحولات الصناعية وفق ما ذكر وي صن كبير محللي الذكاء الاصطناعي لدى Counterpoint Research.

تستهدف الصين من نشر الذكاء الاصطناعي زيادة الإنتاجية لتعويض تباطؤ النمو طويل الأمد وشيخوخة السكان مع توقع تقاعد حوالي 300 مليون شخص خلال العقد المقبل مما يزيد الضغط على ميزانيات المعاشات.

 ورغم أن الصين وضعت أدنى أهداف للنمو منذ التسعينيات بنسبة تتراوح بين 4.5 و5 بالمئة إلا أن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الخدمات والتصنيع يمثل أداة استراتيجية لمواجهة البطالة بين الشباب التي ما تزال مرتفعة.

يشير بعض الاقتصاديين إلى أن تدمير الوظائف قد يسبق ويزيد على خلقها في ظل اختراقات الأتمتة.

وحذر الاقتصادي البارز تساي فانغ من أن الاختراقات التكنولوجية قد تؤدي إلى صدمات طويلة المدى في سوق العمل ودعا إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري وحماية شبكة الرفاه الاجتماعي.

بدأت الروبوتات الذاتية القيادة وأنظمة توصيل الطرود تهدد بعض الوظائف التقليدية في الصين وأطلقت شركة ByteDance نموذج Seedance 2.0 لإنتاج الفيديو 

ووصفته وسائل الإعلام الحكومية بأنه لحظة تفرد في صناعة السينما والتلفزيون باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 ويستخدم رواد الأعمال الصينيون أدوات مثل OpenClaw لأتمتة المتاجر الإلكترونية مما أدى إلى ظهور شركات الفرد الواحد بينما تسعى الحكومات المحلية لبناء صناعات قائمة على هذه التكنولوجيا

وأشار المحلل التكنولوجي بو تشاو إلى أن الإعلام الصيني يروّج لمفهوم تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على وظائف بأجور مرتفعة منذ DeepSeek في 2025 وحتى OpenClaw حاليًا.

تراهن الصين على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة ومواجهة تحديات شيخوخة السكان وتباطؤ النمو وتظل القدرة على تحقيق التوازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية القوى العاملة تحديًا رئيسيًا يحتاج إلى سياسات واضحة لإعادة التأهيل المهني ودعم الشباب وضمان تكامل الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام في سوق العمل.